الرابع: من لا رضى عنده ولا رحمة وإنما يكون حزنه لفوات حظه من الميت وهذا حال أكثر الخلق فلا إحسان ولا رضى عن الرحمن والله المستعان فالأول في أعلى مراتب الرضى والثاني دونه والثالث دون الثاني والرابع هو الساخط
السادس والعشرون: أن الرضى هو اختيار ما اختاره الله لعبده والسخط كراهة ما اختاره الله له وهذا نوع محادة فلا يتخلص منه إلا بالرضى عن الله فى جميع الحالات
السابع والعشرون: أن الرضى يخرج الهوى من القلب فالراضي هواه تبع لمراد ربه منه أعني المراد الذي يحبه ربه ويرضاه فلا يجتمع الرضى واتباع الهوى في القلب أبدا وإن كان معه شعبة من هذا وشعبة من هذا فهو للغالب عليه منهما
الثامن والعشرون: أن الرضى عن الله في جميع الحالات يثمر للعبد رضى الله عنه كما تقدم بيانه في الرضى به فإن الجزاء من جنس العمل وفي أثر إسرائيلي
أن موسى سأل ربه عز وجل: ما يدنى من رضاه فقال: إن رضاي في رضاك بقضائي
التاسع والعشرون: أن الرضى بالقضاء أشق شيء على النفس بل هو ذبحها في الحقيقة فإنه مخالفة هواها وطبعها وإرادتها ولا تصير مطمئنة قط حتى ترضى بالقضاء فحينئذ تستحق أن يقال لها: ﴿ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ [ الفجر: ٢٧-٣٠ ] الثلاثون: أن الراضي متلق أوامر ربه الدينية والقدرية بالانشراح والتسليم وطيب النفس والاستسلام والساخط يتلقاها بضد ذلك إلا ما وافق طبعه وإرادته منها وقد بينا أن الرضى بذلك لا ينفعه ولا يثاب عليه فإنه لم يرض به لكون الله قدره وقضاه وأمر به وإنما رضي به لموافقته هواه وطبعه فهو إنما رضي لنفسه وعن نفسه لا بربه عن ربه
الحادي والثلاثون: أن المخالفات كلها أصلها من عدم الرضى والطاعات كلها أصلها من الرضى وهذا إنما يعرفه حق المعرفة من عرف صفات نفسه وما يتولد عنها من الطاعات والمعاصي


الصفحة التالية
Icon