الثاني والثلاثون: أن عدم الرضى يفتح باب البدعة والرضى يغلق عنه ذلك الباب ولو تأملت بدع الروافض والنواصب والخوارج لرأيتها ناشئة من عدم الرضى بالحكم الكوني أو الديني أو كليهما
الثالث والثلاثون: أن الرضى معقد نظام الدين ظاهره وباطنه فإن القضايا لا تخلو من خمسة أنواع: فتنقسم قسمين: دينية وكونية وهي مأمورات ومنهيات ومباحات ونعم ملذة وبلايا مؤلمة
فإذا استعمل العبد الرضى في ذلك كله فقد أخذ بالحظ الوافر من الإسلام وفاز بالقدح المعلى الرابع والثلاثون: أن الرضى يخلص العبد من مخاصمة الرب تعالى في أحكامه وأقضيته فإن السخط عليه مخاصمة له فيما لم يرض به العبد وأصل مخاصمة إبليس لربه: من عدم رضاه بأقضيته وأحكامه الدينية والكونية فلو رضي لم يمسخ من الحقيقة الملكية إلى الحقيقة الشيطانية الإبليسية الخامس والثلاثون: أن جميع ما في الكون أوجبته مشيئة الله وحكمته وملكه فهو موجب أسمائه وصفاته فمن لم يرض بما رضى به ربه لم يرض بأسمائه وصفاته فلم يرض به ربا
السادس والثلاثون: أن كل قدر يكرهه العبد ولا يلائمه لا يخلو: إما أن يكون عقوبة على الذنب فهو دواء لمرض لولا تدارك الحكيم إياه بالدواء لترامي به المرض إلى الهلاك أو يكون سببا لنعمة لا تنال إلا بذلك المكروه فالمكروه ينقطع ويتلاشى وما يترتب عليه من النعمة دائم لا ينقطع فإذا شهد العبد هذين الأمرين انفتح له باب الرضى عن ربه في كل ما يقضيه له ويقدره
السابع والثلاثون: أن حكم الرب تعالى ماض في عبده وقضاؤه عدل فيه كما في الحديث: ماض في حكمك عدل في قضاؤك ومن لم يرض بالعدل فهو من أهل الظلم والجور وقوله: عدل في قضاؤك يعم قضاء الذنب وقضاء أثره وعقوبته فإن الأمرين من قضائه عز وجل وهو أعدل العادلين في قضائه بالذنب وفي قضائه بعقوبته أما عدله في العقوبة: فظاهر وأما عدله في قضائه بالذنب: فلأن الذنب