عقوبة على غفلته عن ربه وإعراض قلبه عنه فإنه إذا غفل قلبه عن ربه ووليه ونقص إخلاصه: استحق أن يضرب بهذه العقوبة لأن قلوب الغافلين معدن الذنوب والعقوبات واردة عليها من كل جهة وإلا فمع كمال الإخلاص والذكر والإقبال على الله سبحانه وتعالى وذكره يستحيل صدور الذنب كما قال تعالى ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ [ يوسف: ٢٤ ] فإن قلت: قضاؤه على عبده بإعراضه عنه ونسيانه إياه وعدم إخلاصه: عقوبة على ماذا قلت: هذا طبع النفس وشأنها فهو سبحانه إذا لم يرد الخير بعبده خلي بينه وبين نفسه وطبعه وهواه وذلك يقتضي أثرها من الغفلة والنسيان وعدم الإخلاص واتباع الهوى وهذه الأسباب تقتضي آثارها من الآلام وفوات الخيرات واللذات كاقتضاء سائر الأسباب لمسبباتها وآثارها
فإن قلت: فهلا خلقه على غير تلك الصفة قلت: هذا سؤال فاسد ومضمونه: هلا خلقه ملكا لا إنسانا فإن قلت: فهلا أعطاه التوفيق الذي يتخلص به من شر نفسه وظلمة طبعه قلت: مضمون هذا السؤال: هلا سوى بين جميع خلقه ولم خلق المتضادات والمختلفات وهذا من أفسد الأسئلة وقد تقدم بيان اقتضاء حكمته وربوبيته وملكه لخلق ذلك
الثامن والثلاثون: أن عدم الرضى إما أن يكون لفوات ما أخطأه مما يحبه ويريده وإما لإصابة ما يكرهه ويسخطه فإذا تيقن أن ما أخطأه لم يكن ليصيبه وما أصابه لم يكن ليخطئه: فلا فائدة في سخطه بعد ذلك إلا فوات ما ينفعه وحصول ما يضره