الحادي والأربعون: أن الراضي واقف مع اختيار الله له معرض عن اختياره لنفسه وهذا من قوة معرفته بربه تعالى ومعرفته بنفسه وقد اجتمع وهيب بن الورد وسفيان الثوري ويوسف بن أسباط فقال الثوري: قد كنت أكره موت الفجاءة قبل اليوم وأما اليوم: فوددت أني ميت فقال له يوسف بن أسباط: ولم فقال: لما أتخوف من الفتنة فقال يوسف: لكني لا أكره طول البقاء فقال الثوري: ولم تكره الموت قال: لعلي أصادف يوما أتوب فيه وأعمل صالحا فقيل لوهيب: أي شيء تقول أنت فقال: أنا لا أختار شيئا أحب ذلك إلي أحبه إلى الله فقبل الثوري بين عينيه وقال: روحانية ورب الكعبة فهذا حال عبد قد استوت عنده حالة الحياة والموت وقف مع اختيار الله له منهما وقد كان وهيب رحمه الله له المقام العالى من الرضى وغيره الثاني والأربعون: أن يعلم أن منع الله سبحانه وتعالى لعبده المؤمن المحب عطاء وابتلاءه إياه عافية قال سفيان الثورى: منعه عطاء وذلك: أنه لم يمنع عن بخل ولا عدم وإنما نظر فى خير عبده المؤمن فمنعه اختيارا وحسن نظر وهذا كما قال فإنه سبحانه لا يقضي لعبده المؤمن قضاء إلا كان خيرا له ساءه ذلك القضاء أو سره فقضاؤه لعبده المؤمن المنع عطاء وإن كان في صورة المنع ونعمة وإن كانت في صورة محنة وبلاؤه وعافية وإن كان في صورة بلية ولكن لجهل العبد وظلمه لا يعد العطاء والنعمة والعافية إلا ما التذ به في العاجل وكان ملائما لطبعه ولو رزق من المعرفة حظا وافرا لعد المنع نعمة والبلاء رحمة وتلذذ بالبلاء أكثر من لذته بالعافية وتلذذ بالفقر أكثر من لذته