الرابع والأربعون: أن رضى الله عن العبد أكبر من الجنة وما فيها لأن الرضى صفة الله والجنة خلقه قال الله تعالى: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [ التوبة: ٧٢ ] بعد قوله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [ التوبة: ٧٢ ] وهذا الرضى جزاء على رضاهم عنه في الدنيا ولما كان هذا الجزاء أفضل الجزاء كان سببه أفضل الأعمال
الخامس والأربعون: أن العبد إذا رضي به وعنه في جميع الحالات: لم يتخير عليه المسائل وأغناه رضاه بما يقسمه له ويقدره ويفعله به عن ذلك وجعل ذكره في محل سؤاله بل يكون من سؤاله له الإعانة على ذكره وبلوغ رضاه فهذا يعطي أفضل ما يعطاه سائل كما جاء في الحديث من شغله ذكرى عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين فإن السائلين سألوه فأعطاهم الفضل الذي سألوه والراضون رضوا عنه فأعطاهم رضاه عنهم ولا يمنع الرضى سؤاله أسباب الرضى بل أصحابه ملحون في سؤاله ذلك
السادس والأربعون: أن النبي ﷺ كان يندب إلى أعلى المقامات فإن عجز العبد عنه: حطه إلى المقام الوسط كما قال: اعبد الله كأنك تراه فهذا مقام المراقبة الجامع لمقامات الإسلام والإيمان والإحسان ثم قال فإن لم تكن تراه فإنه يراك فحطه عند العجز عن المقام عن المقام الأول إلى المقام الثاني وهوالعلم باطلاع الله عليه ورؤيته له ومشاهدته لعبده في الملأوالخلاء وكذا الحديث الآخر: إن استطعت أن تعمل لله بالرضى مع اليقين فافعل فإن لم تستطع فإن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا فرفعه إلى أعلى المقامات ثم
رده إلى أوسطها إن لم يستطع الأعلى فالأول: مقام الإحسان والذي حطه إليه: مقام الإيمان وليس دون ذلك إلا مقام الخسران