رفيقتك في الجنة فسأل عنها إلى أن وجدها فاستضافها ثلاثا لينظر إلى عملها فكان يبيت قائما وتبيت نائمة ويظل صائما وتظل مفطرة فقال لها: أما لك عمل غير ما رأيت قالت: ما هو والله غير ما رأيت أو قالت: إلا ما رأيت لا أعرف غيره فلم يزل يقول لها: تذكري حتى قالت: خصيلة واحدة هي في وذلك: أني إن كنت في شدة لم أتمن أني في رخاء وإن كنت في مرض لم أتمن أنى في صحة وإن كنت في الشمس لم أتمن أنى فى الظل قال: فوضع العابد يده على رأسه وقال: أهذه خصيلة هذه والله خصلة عظيمة يعجز عنها العباد وقد روى ابن مسعود رضي الله عنه: من رضي بما أنزل من السماء إلى الأرض غفر له وفي أثر مرفوع: من خير ما أعطي العبد: الرضى بما قسم الله له وفي أثر آخر: إذا أحب الله عبدا ابتلاه فإن صبر اجتباه فإن رضي اصطفاه وفي أثر: إن بني إسرائيل: سألوا موسى أن يسأل ربه أمرا إذا هم فعلوه رضي عنهم فقال موسى: رب إنك تسمع ما يقولون فقال: قل لهم يرضون عني حتى أرضى عنهم وفي أثر آخر عن النبي ﷺ أحب أن يعلم ماله عند الله فلينظر مالله عنده فإن الله ينزل العبد منه حيث ينزله العبد من نفسه وفي أثر آخر: من رضي من الله بالقليل من الرزق رضي الله منه بالقليل من العمل وقال بعض العارفين: أعرف في الموتى عالما ينظرون إلى منازلهم في الجنان في قبورهم يغدي عليهم ويراح برزقهم من الجنة بكرة وعشيا وهم في غموم وكروب في البرزخ لو قسمت على أهل بلد لماتوا أجمعين


الصفحة التالية
Icon