قيل: وما كانت أعمالهم قال: كانوا مسلمين مؤمنين إلا أنهم لم يكن لهم من التوكل ولا من الرضى نصيب وفي وصية لقمان لابنه: أوصيك بخصال تقربك من الله وتباعدك من سخطه: أن تعبد الله لا تشرك به شيئا وأن ترضى بقدر الله فيما أحببت وكرهت وقال بعض العارفين: من يتوكل على الله ويرض بقدر الله فقد أقام الإيمان وفرغ يديه ورجليه لكسب الخير وأقام الأخلاق الصالحة التي تصلح للعبد أمره الخمسون: أن الرضى يفتح باب حسن الخلق مع الله تعالى ومع الناس فإن حسن الخلق من الرضى وسوء الخلق من السخط وحسن الخلق يبلغ بصاحبه درجة الصائم القائم وسوء الخلق يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب الحادي والخمسون: أن الرضى يثمر سرور القلب بالمقدور في جميع الأمور وطيب النفس وسكونها في كل حال وطمأنينة القلب عند كل مفزع مهلع من أمور الدنيا وبرد القناعة واغتباط العبد بقسمه من ربه وفرحه بقيام مولاه عليه واستسلامه لمولاه في كل شيء ورضاه منه بما يجريه عليه وتسليمه له الأحكام والقضايا واعتقاد حسن تدبيره وكمال حكمته ويذهب عنه شكوى ربه إلى غيره وتبرمه بأقضيته ولهذا سمى بعض العارفين الرضى: حسن الخلق مع الله فإنه يوجب ترك الاعتراض عليه في ملكه وحذف فضول الكلام التي تقدح في حسن خلقه فلا يقول: ما أحوج الناس إلى مطر ولا يقول: هذا يوم شديد الحر أو شديد البرد ولا يقول: الفقر بلاء والعيال هم وغم ولا يسمى شيئا قضاه الله وقدره باسم مذموم إذا لم يذمه الله سبحانه وتعالى فإن هذا كله ينافى رضاه وقال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله: أصبحت ومالي سرور إلا في مواقع القدر وقال ابن مسعود رضي الله عنه: الفقر والغنى مطيتان ما أبالي أيهما ركبت إن كان الفقر فإن فيه الصبر وإن كان الغنى فإن فيه البذل