وقال ابن أبي الحواري أو قيل له إن فلانا قال: وددت أن الليل أطول مما هو فقال: قد أحسن وقد أساء أحسن حيث تمنى طوله للعبادة والمناجاة وأساء حيث تمنى ما لم يرده الله أحب ما لم يحبه الله
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما أبالي على أي حال أصبحت وأمسيت: من شدة أو رخاء وقال يوما لامرأته عاتكة أخت سعيد بن زيد وقد غضب عليها: والله لأسوأنك فقالت: أتستطيع أن تصرفني عن الإسلام بعد إذ هداني الله له قال: لا فقالت: فأي شيء تسوءني به إذا تريد أنها راضية بمواقع القدر لا يسوءها منه شيء إلا صرفها عن الإسلام ولا سبيل له إليه وقال الثوري يوما عند رابعة: اللهم ارض عنا فقالت: أما تستحي أن تسأله الرضى عنك وأنت غير راض عنه فقال: أستغفر الله ثم قال لها جعفر بن سليمان: متى يكون العبد راضيا عن الله فقالت: إذا كان سروره بالمصيبة مثل سروره بالنعمة
وفي أثر إلهي: ما لأوليائي والهم بالدنيا إن الهم بالدنيا يذهب حلاوة مناجاتي من قلوبهم وقيل: أكثر الناس هما بالدنيا أكثرهم هما في الآخرة وأقلهم هما بالدنيا أقلهم هما في الآخرة فالإيمان بالقدر والرضى به: يذهب عن العبد الهم والغم والحزن وذكر عند رابعة ولي لله قوته من المزابل فقال رجل عندها: ما ضر هذا أن يسأل الله أن يجعل رزقه في غير هذا فقالت: اسكت يا بطال أما علمت أن أولياء الله هم أرضى عنه من أن يسألوه أن ينقلهم إلى معيشة حتى يكون هو
الذي يختار لهم وفي أثر إسرائيلي: أن موسى: سأل ربه عما فيه رضاه فأوحى الله إليه: إن رضاه في كرهك وأنت لا تصبر على ما تكره فقال: يا رب دلنى عليه فقال: إن رضاه في رضاك بقضائي وفي أثر آخر: أن موسى عليه السلام قال: يا رب أي خلقك أحب إليك فقال: من إذا أخذت منه محبوبه سالمني قال: فأي خلقك أنت عليه ساخط قال: من استخارني في أمر فإذا قضيته له سخط قضائي