فالمحب راض عن حبيبه في كل حالة وقد كان عمران بن حصين رضى الله عنه استسقى بطنه فبقي ملقى على ظهره مدة طويلة لا يقوم ولا يقعد وقد نقب له في سريره موضع لحاجته فدخل عليه مطرف بن عبدالله الشخير فجعل يبكي لما رأى من حاله فقال له عمران: لم تبكي فقال: لأني أراك على هذه الحال الفظيعة فقال: لاتبك فإن أحبه إلي أحبه إليه وقال: أخبرك بشيء لعل الله أن ينفعك به واكتم علي حتى أموت إن الملائكة تزورني فآنس بها وتسلم علي فأسمع تسليمها ولما قدم سعد بن أبي وقاص رضى الله عنه إلى مكة وقد كف بصره جعل الناس يهرعون إليه ليدعو لهم فجعل يدعو لهم قال عبدالله بن السائب: فأتيته وأنا غلام فتعرفت إليه فعرفني فقلت: ياعم أنت تدعو للناس فيشفون فلو دعوت لنفسك لرد الله عليك بصرك فتبسم ثم قال: يا بني قضاء الله أحب إلى من بصري وقال بعض العارفين: ذنب أذنبته أنا أبكى عليه ثلاثين سنة قيل: وما هو قال: قلت لشىء قضاه الله: ليته لم يقضه أو ليته لم يكن وقال بعض السلف: لو قرض لحمى بالمقاريض كان أحب إلي من أن أقول لشيء قضاه الله: ليته لم يقضه وقيل لعبد الواحد بن زيد: ههنا رجل قد تعبد خمسين سنة فقصده فقال له: حبيبي أخبرني عنك هل قنعت به قال: لا قال: فهل أنست به قال: لا قال: فهل رضيت عنه قال: لا قال: فإنما مزيدك منه الصوم والصلاة قال: نعم قال: لولا أني أستحي منك لأخبرتك: أن معاملتك خمسين سنة مدخولة يعنى أنه لم يقربه فيجعله في مقام المقربين فيوجده مواجيد العارفين بحيث يكون مزيده لديه: أعمال القلوب التي يستعمل بها كل محبوب مطلوب
لأن القناعة: حال الموفق والأنس به: مقام المحب والرضى: وصف المتوكل يعني أنت عنده في طبقات أصحاب اليمين فمزيدك عنده مزيد العموم من أعمال الجوارح وقوله: إن معاملته مدخولة يحتمل وجهين:
أحدهما: أنها ناقصة عن معاملة المقربين التى أوجبت لهم هذه الأحوال


الصفحة التالية
Icon