الثاني: أنها لو كانت صحيحة سالمة لا علة فيها ولا غش: لأثمرت له الأنس والرضى والمحبة والأحوال العلية فإن الرب تعالى شكور إذا وصل إليه عمل عبده جمل به ظاهره وباطنه وأثابه عليه من حقائق المعرفة والإيمان بحسب عمله فحيث لم يجد له أثرا في قلبه من الأنس والرضى والمحبة: استدل على أنه مدخول غير سالم من الآفات
الحادي والستون: أن أعمال الجوارح تضاعف إلى حد معلوم محسوب وأما أعمال القلوب: فلا ينتهي تضعيفها وذلك لأن أعمال الجوارح: لها حد تنتهي إليه وتقف عنده فيكون جزاؤها بحسب حدها وأما أعمال القلوب: فهي دائمة متصلة وإن توارى شهود العبد لها مثاله: أن المحبة والرضى حال المحب الراضي لا تفارقه أصلا وإن توارى حكمها فصاحبها في مزيد متصل فمزيد المحب الراضي: متصل بدوام هذه الحال له فهو في مزيد ولو فترت جوارحه بل قد يكون مزيده في حال سكونه وفتوره أكثر من مزيد كثير من أهل النوافل بما لا نسبة بينهما ويبلغ ذلك بصاحبه إلى أن يكون مزيده في حال نومه أكثر من مزيد كثير من أهل القيام وأكله أكثر من مزيد كثير من أهل الصيام والجوع فإن أنكرت هذا فتأمل مزيد نائم بالله وقيام غافل عن الله فالله سبحانه إنما ينظر إلى القلوب والهمم والعزائم لا إلى صور الأعمال وقيمة العبد: همته وإرادته فمن لا يرضيه غير الله ولو أعطي الدنيا بحذافيرها له شأن ومن


الصفحة التالية
Icon