وروى أيضا من حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: ليسأل أحدكم ربه حاجته حتى يسأله الملح وحتى يسأله شسع نعله إذا انقطع وفيه أيضا عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما سئل الله شيئا أحب إليه من أن يسأل العافية وإن الدعاء لينفع مما نزل ومما لم ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء"
وإذا كان هذا محبة الرب تعالى للدعاء فلا ينافي الإلحاح فيه الرضى
الثالث: أن ينقطع طمعه من الخلق ويتعلق بربه في طلب حاجته وقد أفرده بالطلب ولا يلوي على ما وراء ذلك فهذا قد تنشأ له المصلحة من نفس الطلب وإفراد الرب بالقصد والفرق بينه وبين الذي قبله: أن ذلك قد فتح عليه بما هو أحب إليه من حاجته فهو لا يبالي بفواتها بعد ظفره بما فتح عليه وبالله التوفيق
فصل قال: الدرجة الثالثة: الرضى برضى الله فلا يرى العبد لنفسه سخطا ولا رضى فيبعثه على ترك التحكم وحسم الاختيار وإسقاط التمييز ولو أدخل النار إنما كانت هذه الدرجة أعلى مما قبلها من الدرجات عنده: لأنها درجة صاحب الجمع الفاني بربه عن نفسه وعما منها قد غيبه شاهد رضى الله بالأشياء في وقوعها على مقتضى مشيئته عن شاهد رضاه هو فيشهد الرضى لله ومنه حقيقة ويرى نفسه فانيا ذاهبا مفقودا فهو يستوحش من نفسه ومن صفاتها ومن رضاها ومن سخطها فهو عامل على التغيب عن وجوده وعما منه مترام إلى العدم المحض قد تلاشى وجوده ونفسه وصفاتها في وجود مولاه الملك الحق وصفاته وأفعاله كما يتلاشى ضوء السراج الضعيف في جرم الشمس فغاب برضى