﴿ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ ﴾ غير مقبلين عليها ولا معتنين بها، وعلى الثاني : ما تظهر لهم آية من الآيات التكوينية التي من جملتها ما ذكر من جلائل شؤونه سبحانه وتعالى الشاهدة بوحدانيته عز وجل إلا كانوا ( عنها معرضين ) تاركين للنظر الصحيح فيها المؤدي إلى الإيمان بمكونها، وأصل الإعراض صرف الوجه عن شيء من المحسوسات.
واستعماله في عدم الاعتناء أو ترك النظر مجاز على ما حققه البعض.
وفسر شيخ الإسلام الإعراض على الوجه الأول بما كان على وجه التكذيب والاستهزاء، و( عن ) متعلقة بمعرضين.
والتقديم لرعاية الفواصل.
والجملة بعد إلا كما قال الكرخي في موضع النصب على أنها حال من مفعول تأتي أو من فاعله المخصص بالوصف كما قيل وهي مشتملة على ضمير كل منهما.
وإيثارها على أعرضوا عنها كما وقع مثله في قوله تعالى :﴿ وَإِن يَرَوْاْ ءايَةً يُعْرِضُواْ ﴾ [ القمر : ٢ ] للدلالة على استمرارهم على الإعراض حسب استمرار إتيان الآيات.
وفي الكلام إشارة إلى غاية انهماكهم في الضلال حيث آذن أن إعراضهم عما يأتيهم من الآيات أن الإتيان كما يصفح عنه كلمة ﴿ لَّمّاً ﴾ في قوله تعالى :﴿ فَقَدْ كَذَّبُواْ بالحق لَمَّا جَاءهُمْ ﴾. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٧ صـ ﴾
وقال ابن عاشور :
قوله تعالى ﴿وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾
هذا انتقال إلى كفران المشركين في تكذيبهم رسالة محمد ﷺ بعد أن أقيمت عليهم الحجّة ببطلان كفرهم في أمر الشرك بالله في الإلهية، وقد عطف لأنّ الأمرين من أحوال كفرهم ولأنّ الذي حملهم على تكذيب الرسول ﷺ هو دعوته إياهم إلى التوحيد، فمن أجله نشأ النزاع بينهم وبينه فكذبوه وسألوه الآيات على صدقه.


الصفحة التالية
Icon