وقال الزّجاج : المعنى ﴿ وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم ﴾ أي على رؤسائهم كما يلْبِسون على ضَعفتهم، وكانوا يقولون لهم : إنما محمد بشر وليس بينه وبينكم فرق، فيلبسون عليهم بهذا ويُشكِّكونهم ؛ فأعلمهم الله عزّ وجلّ أنه لو أنزل مَلِكاً في صورة رجل لوجدوا سبيلاً إلى اللَّبْس كما يفعلون.
واللَّبْس الخلْط ؛ يُقال : لَبَست عليه الأمر ألْبِسه لَبْساً أي خَلَطته ؛ وأصله التّستر بالثوب ونحوه.
وقال :"لَبَسْنَا" بالإضافة إلى نفسه على جهة الخلق، وقال :﴿ مَّا يَلْبِسُونَ ﴾ فأضاف إليهم على جهة الاكتساب. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٦ صـ ﴾
وقال الآلوسى :
وقد أشير إلى الثاني بقوله سبحانه :﴿ وَلَوْ جعلناه مَلَكاً لجعلناه رَجُلاً ﴾ على أن الضمير الأول للنذير المحدث للناس عنه عليه الصلاة والسلام المفهوم من فحوى الكلام بمعونة المقام والضمير الثاني للملك لا لما رجع إليه الأول أي ولو جعلنا النذير الذي اقترحتم إنزاله ملكاً لمثلنا ذلك الملك رجلاً لعدم استطاعتكم معاينة الملك على هيكله الأصلي، وفي إيثار "رجلاً" على بشراً إيذان على ما قيل بأن الجعل بطريق التمثيل لا بطريق قلب الحقيقة وتعيين لما يقع به التمثيل، وفيه إشعار كما قال عصام الدين وغيره بأن الرسول لا يكون امرأة وهو متفق عليه وإنما الاختلاف في نبوتها.
والعدول عن ولو أنزلناه ملكاً إلى ما في النظم الجليل يعلم سره مما تقدم في بيان المراد، وقيل : العدول لرعاية المشاكلة لما بعد.


الصفحة التالية
Icon