وقال الماوردى :
قوله عز وجل :﴿ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ﴾ فيه قولان :
أحدهما : أن معناه القاهر لعباده، وفوق صلة زائدة.
والثاني : أنه بقهره لعباده مستعلٍ عليهم، فكان قوله فوق مستعملاً على حقيقته كقوله تعالى :﴿ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيدِيهِم ﴾ [ الفتح : ١٠ ] لأنها أعلى قوة.
ويحتمل ثالثاً : وهو القاهر فوق قهر عباده، لأن قهره فوق كل قهر.
وفي هذا القهر وجهان :
أحدهما : أنه إيجاد المعدوم.
والثاني : أنه لا راد لأقداره ولا صَادَّ عن اختياره. أ هـ ﴿النكت والعيون حـ ٢ صـ ﴾
وقال ابن عطية :
قوله تعالى :﴿ وهو القاهر ﴾ الآية، أي وهو عز وجل المستولي المقتدر، و﴿ فوق ﴾ نصب على الظرف لا في المكان بل في المعنى الذي تضمنه لفظ القاهر، كما تقول زيد فوق عمرو في المنزلة، وحقيقة فوق في الأماكن، وهي في المعاني مستعارة شبه بها من هو رافع رتبة في معنى ما، لما كانت في الأماكن تنبىء حقيقة عن الأرفع وحكى المهدوي : أنها بتقدير الحال، كأنه قال : وهو القاهر غالباً.
قال القاضي أبو محمد : وهذا لا يسلم من الاعتراض أيضاً والأول عندي أصوب : و" العباد " بمعنى العبيد وهما جمعان للعبد أما أنا نجد ورود لفظة العباد في القرآن وغيره في مواضع تفخيم أو ترفيع أو كرامة، وورود لفظ العبيد في تحقير أو استضعاف أو قصد ذم، ألا ترى قول امرىء القيس :[ السريع ]
قولا لدودانَ عبيدِ العَصَا... ولا يستقيم أن يقال هنا عباد العصا وكذلك الذين سموا العباد لا يستقيم أن يقال لهم العبيد لأنهم أفخم من ذلك، وكذلك قول حمزة رضي الله عنه وهل أنتم إلا عبيد لأبي، لا يستقيم فيه عباد، و﴿ الحكيم ﴾ بمعنى المحكم، و﴿ الخبير ﴾ دالة على مبالغة العلم، وهما وصفان مناسبان لنمط الآية. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٢ صـ ﴾
وقال ابن الجوزى :
قوله تعالى :﴿ وهو القاهر فوق عباده ﴾ القاهر : الغالب، والقهر : الغلبة.