مساق الذم لا مقام الاستشهاد بهم على كفار قريش وغيرهم من العرب، قالوا : لأنه لا يصح أن يستشهد بهم ويذموا في آية واحدة.
وقال ابن عطية : يصح ذلك لاختلاف ما استشهد فيه بهم وما ذموا فيه وأن الذم والاستشهاد من جهة واحدة ؛ انتهى.
ويكون ﴿ الذين خسروا ﴾ إذ ذاك ليس عاماً إذ التقدير الذين خسروا أنفسهم منهم أي من أهل الكتاب. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ ٤ صـ ﴾
وقال أبو السعود :
﴿ الذين ءاتيناهم الكتاب ﴾ جواب عما سبق من قولهم لقد سألنا عنك اليهود والنصارى أُخِّر عن تعيين الشهيد مسارعةً إلى إلزامهم بالجواب عن تحكّمهم بقولهم : فأرنا من يشهد لك الخ، والمرادُ بالموصول اليهودُ والنصارى، وبالكتاب الجنسُ المنتظمُ للتوراة والإنجيل، وإيرادُهم بعنوان إيتاء الكتاب للإيذان بمدار ما أسند إليهم بقوله تعالى :﴿ يَعْرِفُونَهُ ﴾ أي يعرفون رسولَ الله ﷺ من جهة الكتابَيْن بحِلْيته ونُعوتِه المذكورة فيهما ﴿ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمُ ﴾ بحِلاهم بحيث لا يشكون في ذلك أصلاً. روي أن رسول الله ﷺ لما قدم المدينة قال عمرُ رضي الله عنه لعبد اللَّه بن سلام : أنزل الله تعالى على نبيه هذه الآيةَ وكيف هذه المعرفة؟ فقال : يا عمر، لقد عرفتُه فيكم حين رأيته كما أعرِف ابني، ولأنا أشدُّ معرفةً بمحمدٍ مني بابني، لأني لا أدري ما صنع النساء، وأشهد أنه حقٌّ من الله تعالى.


الصفحة التالية
Icon