وتعقبه الشهاب بأنه تكلف لأن السبب والمسبب لا بد من تغايرهما معنى، والحديث المذكور منهم من أخذ بظاهره ومنهم من أوله بأن المراد لا يجزيه أصلاً وهو دقيق لأنه تعليق بالمحال.
وأما كون الجواب ماضياً لفظاً ومعنى ففيه خلاف حتى منعه بعضهم في غير كان لعراقتها في المضي اه فليفهم.
والإشارة إما إلى الصرف الذي في ضمن ﴿ يُصْرَفْ ﴾ وإما إلى الرحمة، وذكر لتأويل المصدر بأن والفعل.
ومنهم من اعتبر الرحم بضم فسكون أو بضمتين وهو على ما في "القاموس" بمعنى الرحمة.
ومعنى البعد للإيذان بعلو درجة ما أشير إليه، والفوز الظفر بالبغية، وأل لقصره على المسند إليه. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٧ صـ ﴾
وقال ابن عاشور :
وقوله :﴿ من يصرف عنه يومئذٍ فقد رحمه ﴾ جملة من شرط وجزاء وقعت موقع الصفة ل ﴿ عذاب ﴾.
و﴿ يصرف ﴾ مبني للمجهول في قراءة الأكثر، على أنّه رافع لضمير العذاب أو لضمير ﴿ من ﴾ على النيابة عن الفاعل.
والضمير المجرور ب"عن" عائد إلى ﴿ مَن ﴾ أي يصرف العذاب عنه، أو عائد إلى العذاب، أي من يصرف هو عن العذاب، وعلى عكس هذا العود يكون عود الضمير المستتر في قوله :﴿ يصرف ﴾.
وقرأه حمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم، ويعقوب، وخلف ﴿ يصرف ﴾ بالبناء للفاعل على أنّه رافع لضمير ﴿ ربّي ﴾ على الفاعلية.
أمّا الضمير المستتر في ﴿ رحمَهُ ﴾ فهو عائد إلى ﴿ ربّي ﴾، والمنصوب عائد إلى ﴿ مَن ﴾ على كلتا القراءتين.
ومعنى وصف العذاب بمضمون جملة الشرط والجزاء، أي من وفّقه الله لتجنّب أسباب ذلك العذاب فهو قد قدّر الله له الرحمة ويسّر له أسبابها.
والمقصود من هذا الكلام إثبات مقابل قوله :﴿ إنّي أخاف إن عصيت ربّي عذاب يوم عظيم ﴾ كأنّه قال : أرجو إن أطعته أن يرحمني ربّي، لأنّ من صرف عنه العذاب ثبتت له الرحمة.
فجاء في إفادة هذا المعنى بطريقة المذهب الكلامي.
وهو ذكر الدليل ليعلم المدلول.
وهذا ضرب من الكناية وأسلوب بديع بحيث يدخل المحكوم له في الحكم بعنوان كونه فرداً من أفراد العموم الذين ثبت لهم الحكم.
ولذلك عقّبه بقوله :﴿ وذلك الفوز المبين ﴾.
والإشارة موجّهة إلى الصرف المأخوذ من قوله :﴿ من يصرف عنه ﴾ أو إلى المذكور.
وإنّما كان الصرف عن العذاب فوزاً لأنّه إذا صرف عن العذاب في ذلك اليوم فقد دخل في النعيم في ذلك اليوم.
قال تعالى :﴿ فمن زحزح عن النار وأدخل الجنّة فقد فاز ﴾ [ آل عمران : ١٨٥ ].
و﴿ المبين ﴾ اسم فاعل من أبان بمعنى بان. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٦ صـ ﴾