وقال السمرقندى :
﴿ مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ ﴾ سوء العذاب ﴿ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ ﴾ يعني : غفر له وعصمه.
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عامر وعاصم في رواية حفص ﴿ مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ ﴾ بضم الياء ونصب الراء على معنى فعل ما لم يسم فاعله.
وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر :﴿ مَّن يُصْرَفْ ﴾ بنصب الياء ومعناه : من يصرف الله عنه.
ولأنه سبق ذكر قوله :﴿ رَبّى ﴾ فانصرف إليه.
ثم قال :﴿ وَذَلِكَ الفوز المبين ﴾ يعني : صرف العذاب : هو النجاة الوافرة.
وروى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال :" سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا وَاعْلَمُوا أنَّهُ لا يَنْجُو أَحَدٌ بِعَمَلِهِ " قالوا : يا رسول الله ولا أنت؟ قال :" وَلا أنَا إلاَّ أنْ يَتَغَمَّدِني الله بِرَحْمَتِهِ " يعني : أن الخلق كلهم ينجون برحمة الله تعالى. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ١ صـ ﴾
وقال أبو حيان :
﴿ من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه ﴾ قرأ حمزة وأبو بكر والكسائي ﴿ من يصرف ﴾ مبنياً للفاعل فمن مفعول مقدم والضمير في ﴿ يصرف ﴾ عائد على الله ويؤيده قراءة أبي ﴿ من يصرف ﴾ الله وفي ﴿ عنه ﴾ عائد على العذاب والضمير المستكن في ﴿ رحمه ﴾ عائد على الرب أي أيّ شخص يصرف الله عنه العذاب فقد رحمه الرحمة العظمى وهي النجاة من العذاب، وإذا نجّى من العذاب دخل الجنة ويجوز أن يعرب ﴿ من ﴾ مبتدأ والضمير في ﴿ عنه ﴾ عائد عليه، ومفعول ﴿ يصرف ﴾ محذوف اختصاراً إذ قد تقدّم في الآية قبل التقدير أي شخص يصرف الله العذاب عنه فقد رحمه، وعلى هذا يجوز أن يكون من باب الاشتغال فيكون ﴿ من ﴾ منصوباً بإضمار فعل يفسره معنى ﴿ يصرف ﴾ ويجوز على إعراب ﴿ من ﴾ مبتدأ أن يكون المفعول مذكوراً، وهو ﴿ يومئذ ﴾ على حذف أي هول يومئذ فينتصب ﴿ يومئذ ﴾ انتصاب المفعول به.