وقرأ باقي السبعة ﴿ من يصرف ﴾ مبنياً للمفعول ومعلوم أن الصارف هو الله تعالى، فحذف للعلم به أو للإيجاز إذ قد تقدّم ذكر الرّب ويجوز في هذا الوجه أن يكون الضمير في ﴿ يصرف ﴾ عائداً على ﴿ من ﴾ وفي ﴿ عنه ﴾ عائداً على العذاب أي أيّ شخص يصرف عن العذاب، ويجوز أن يكون الضمير في ﴿ عنه ﴾ عائداً على ﴿ من ﴾ والضمير في ﴿ يصرف ﴾ عائداً على العذاب أيّ أيّ شخص يصرف العذاب عنه، ويجوز أن يكون الضميران عائدين على ﴿ من ﴾ ومفعول ﴿ يصرف ﴾ ﴿ يومئذ ﴾ وهو مبني لإضافته إلى إذ فهو في موضع رفع بيصرف والتنوين في ﴿ يومئذ ﴾ تنوين عوض من جملة محذوفة يتضمنها الكلام السابق التقدير يوم، إذ يكون الجزاء إذ لم يتقدّم جملة مصرّح بها يكون التنوين عوضاً عنها، وتكلم المعربون في الترجيح بين القراءتين على عادتهم فاختار أبو عبيد وأبو حاتم وأشار أبو عليّ إلى تحسينه قراءة ﴿ يصرف ﴾ مبنياً للفاعل لتناسب ﴿ فقد رحمه ﴾ ولم يأت فقد رحم ويؤيده قراءة عبد الله وأبي ﴿ من يصرف ﴾ الله ورجح الطبري قراءة ﴿ يصرف ﴾ مبنياً للمفعول قال : لأنها أقل إضماراً.
قال ابن عطية : وأما مكي بن أبي طالب فتخبط في كتاب الهداية في ترجيح القراءة بفتح الياء ومثل في احتجاجه بأمثلة فاسدة.
قال ابن عطية : وهذا توجيه لفظي يشير إلى الترجيح تعلقه خفيف، وأما المعنى فالقراءتان واحد ؛ انتهى.
وقد تقدّم لنا غير مرّة إنا لا نرجح بين القراءتين المتواترتين.
وحكى أبو عمرو الزاهد في كتاب اليواقيت أن أبا العباس أحمد بن يحيى ثعلباً كان لا يرى الترجيح بين القراءات السبع.
وقال : قال ثعلب من كلام نفسه إذا اختلف الإعراب في القرآن عن السبعة، لم أفضل إعراباً على إعراب في القرآن فإذا خرجت إلى الكلام كلام الناس فضلت الأقوى ونعم السلف لنا، أحمد بن يحيى كان عالماً بالنحو واللغة متديناً ثقة.


الصفحة التالية
Icon