وقال الآلوسى :
﴿ وَإِن يَمْسَسْكَ الله بِضُرّ ﴾ أي ببلية كمرض وحاجة ﴿ فَلاَ كاشف ﴾ أي لا مزيل ولا مفرج ﴿ لَهُ ﴾ عنك ﴿ إِلاَّ هُوَ ﴾ والمراد لا قادر على كشفه سواه سبحانه وتعالى من الأصنام وغيرها ﴿ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ ﴾ من صحة وغنى ﴿ فَهُوَ على كُلّ شَىْء قَدُيرٌ ﴾ ومن جملته ذلك فيقدر جل شأنه عليه فيمسك به ويحفظه عليك من غير أن يقدر على دفعه ورفعه أحد كقوله تعالى :﴿ فَلاَ رَادَّ لِفَضْلِهِ ﴾ [ يونس : ١٠٧ ] ويظهر من هذا ارتباط الجزاء بالشرط.
وقيل : إن الجواب محذوف تقديره فلا راد له غيره تعالى، والمذكور تأكيد للجوابين لأن قدرته تعالى على كل شيء من الخير والشر تؤكد أنه سبحانه وتعالى كاشف الضر وحافظ النعم ومديمها، وزعم أنه لا تعلق له بالجواب الأول بل هو علة الجواب الثاني ظاهر البطلان إذ القدرة على كل شيء تؤكد كشف الضر بلا شبهة وإنكار ذلك مكابرة، "وأصل المس كما قال أبو حيان تلاقى الجسمين، والمراد به هنا الإصابة.
وجعل غير واحد الباء في بضر وفي بخير للتعدية وإن كان الفعل متعدياً كأنه قيل : وإن يمسسك الله الضر.
وفسروا الضر بالضم بسوء الحال في الجسم وغيره وبالفتح بضد النفع، وعدل عن الشر المقابل للخير إلى الضر على ما في "البحر" لأن الشر أعم فأتى بلفظ الأخص مع الخير الذي هو عام رعاية لجهة الرحمة، وقال ابن عطية : إن مقابلة الخير بالضر مع أن مقابله الشر وهو أخص منه من خفي الفصاحة للعدول عن قانون الضعة وطرح رداء التكلف وهو أن يقرن بأخص من ضده ونحوه لكون أوفق بالمعنى وألطق بالمقام كقوله تعالى :﴿ إِنَّ لَكَ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تعرى وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَؤُا فِيهَا وَلاَ تضحى ﴾ [ طه : ١١٨، ١١٩ ] فجيء بالجوع مع العري وبالظمأ مع الضحو وكان الظاهر خلافه.
ومنه قول امرىء القيس :
كأني لم أركب جواداً للذة...
ولم أتبطن كاعباً ذات خلخال
ولم أسبأ الزق الروي ولم أقل...
لخيلي كري كرة بعد إجفال