لطيفة
قال فى ملاك التأويل :
قوله تعالى :"وقالوا إن هى إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين " وفى سورة المؤمنون :"إن هى إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين " وفى الجاثية :"وقالوا ما هى إلا حياتنا الدنيا نمةت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر. "الآية.
للسائل أن يسأل فيقول : إن هذه الآى الثلاث قد اتحد محصولها من إنكارهم البعث الأخراوى أن لا حياة بعد هذه الحياة الدنياويه ولم يرد فيها عدول عن هذا من قولهم فما وجه الاقتصار فى آية الأنعام ؟ وزيادة نموت ونحيا فى الأخريين ؟ وانففراد آية الجاثية بقولهم :"وما يهلكنا إلا الدهر " عوض قولهم فى الأوليين "وما نحن بمبعوثين " ؟
فالجواب عن ذلك والله أعلم : أن آية الأنعام لم يرد فيما تقدمها زيادة على ما أخبروا به من حالهم فى إنكارهم البعث ألا ترى أن بنيت الآية على ما تقدمها من قوله تعالى :"ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد... "الآية فكأن قد قيل لهم : إنكم كنتم تنكرون البعث ووجود هذه الحياة الأخراوية ولم يرد أثناء هذا ما يستدعى زائدا.
أما آية المؤمنين فترتب الوارد فيها من قولهم "نموت ونحيا " على ما تقدم من دعاء الرسل إياهم، وقد ذكر الامداد فى دنياهم الحامل على عتوهم وقولهم فى المرسل إليهم :"ما هذا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون " فلما طال هذا الكلام بما أغروا به سفهاءهم ناسب هذا الطول ما زيد هنا من قوله "نموت ونحيا " أى طائفة تموت وطائفة توجد.
وشأن ما يرد فى الكتاب العزيز مما ظاهره التكرر زيادة فائدة أو تتميم معنى أو لبناء غيره من الكلام عليه حتى لا يكون تكرارا عند من وفق لاعتباره.


الصفحة التالية
Icon