وقال الخازن :
﴿ انظر كيف كذبوا على أنفسهم ﴾ يعني انظر يا محمد بعين البصيرة والتأمل إلى حال هؤلاء المشركين كيف كذبوا على أنفسهم يعني اعتذارهم بالباطل وتبرؤهم من الأصنام والشرك الذي كانوا عليه واستعمالهم الكذب مثل ما كانوا عليه في دار الدنيا وذلك لا ينفعهم وهو قوله :﴿ وضل عنهم ﴾ يعني زال عنهم وذهب ﴿ ما كانوا يفترون ﴾ يعني ما كانوا يكذبون وهو قولهم إن الأصنام تشفع لهم وتنصرهم فبطل ذلك كله في ذلك اليوم. أ هـ ﴿تفسير الخازن حـ ٢ صـ ﴾
وقال الآلوسى :
﴿ انظر كَيْفَ كَذَبُواْ ﴾ أي في قولهم ﴿ مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ﴾ [ الأنعام : ٢٣ ] وأجابوا بأنه ليس المراد أنهم كذبوا في الآخرة بل المراد : أنظر كيف كذبوا ﴿ عَلَى أَنفُسِهِمْ ﴾ في الدنيا.
ورد بان الآية لا تدل على هذا المعنى بوجه ولا تنطبق عليه لأنها في شأن خسرهم وأمرهم في الآخرة لا في الدنيا بل تنبو عنه أشد نبو لأن أول النظم الكريم وآخره في ذلك فتخلل بيان حالهم في الدنيا تفكيك له وتعسف جداً.
ويؤيد ما ذهب إليه الجمهور أيضاً قوله تعالص :﴿ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ الله جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ على شَىْء أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الكاذبون ﴾ [ المجادة : ١٨ ] بعد قوله سبحانه :﴿ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الكذب وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ [ المجادلة : ١٤ ] حيث شبه كذبهم في الآخرة بكذبهم في الدنيا، ويشير إلى هذا التشبيه أيضاً الأمر بالنظر كما لا يخفى على من نظر.
وذكر ابن المنير "أن في الآية دليلاً بينا على أن الإخبار بالشيء على خلاف ما هو به كذب وإن لم يعلم المخبر مخالفة خبره لمخبره ألا تراه سبحانه جعل إخبارهم وتبرأهم كذباً مع أنه جل شأنه أخبر عنهم بقوله تعالى :﴿ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ ﴾ أي سلبوا علمه حينئذ دهشا وحيرة فلم يرفع ذلك إطلاق الكذب عليهم"، وأنت تعلم أن تفسير هذه الجملة بما ذكر غير ظاهر.


الصفحة التالية
Icon