﴿ والظلمات ﴾ ظلمات الكفر أو حجب تضرب على القلب فيظلم وتحول بينه وبين نور الإيمان، أو ظلمات يوم القيامة ومنه قيل : ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً أو الشدائد لأن العرب كانت تعبر عن الشدة بالظلمة يقولون يوم مظلمة إذا لقوا فيه شدة ومنه قوله :
بني أسد هل تعلمون بلاءنا...
إذا كان يوم ذو كواكب مظلم
أربعة أقوال : رابعها قاله الليث.
﴿ من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم ﴾ مفعول ﴿ يشأ ﴾ محذوف تقديره من يشأ الله إضلاله ﴿ يضلله ﴾ ومن يشأ هدايته ﴿ يجعله ﴾ ولا يجوز في ﴿ من ﴾ فيهما أن يكون مفعولاً بيشأ للتعاند الحاصل بين المشيئتين، ( فإن قلت ) : يكون مفعولاً بيشأ على حذف مضاف تقديره إضلال من يشاء الله وهداية من يشاء الله، فحذف وأقيم من مقامه ودل فعل الجواب على هذا المفعول.
فالجواب : أن ذلك لا يجوز لأن أبا الحسن الأخفش حكى عن العرب أن اسم الشرط غير الظرف والمضاف إلى اسم الشرط لا بد أن يكون في الجواب ضمير يعود على اسم الشرط أو المضاف إليه، والضمير في ﴿ يضلله ﴾ إما أن يكون عائداً على إضلال المحذوف أو على من لا جائز أن يعود على إضلال فيكون كقوله ﴿ يغشاه موج من فوقه ﴾ إذ الهاء تعود على ذي المحذوفة من قوله : أو كظلمات إذ التقدير أو كذي ظلمات لأنه يصير التقدير إضلال ﴿ من يشأ الله يضلله ﴾ أي يضلل الإضلال وهذا لا يصحّ ولا جائز أن يعود على من الشرطية لأنه إذ ذاك تخلوا الجملة الجزائية من ضمير يعود على المضاف إلى اسم الشرط وذلك لا يجوز.
( فإن قلت ) : يكون التقدير من يشأ الله بالإضلال فيكون على هذا مفعولاً مقدماً لأن شاء بمعنى أراد ويقال أراده الله بكذا.
قال الشاعر :
أرادت عرار بالهوان ومن يرد...
عرار العمرى بالهوان فقد ظلم


الصفحة التالية
Icon