وهي على القولين متعدية لواحد وأصل اللفظ الاستفهام عن العلم أو العرفان أو الإبصار إلا أنه تجوز به عن معنى أخبرني ولا يستعمل إلا في الاستخبار عن حالة عجيبة لشيء.
وفيه على ما قال الكرماني وغيره تجوزان إطلاق الرؤية وإرادة الإخبار لأن الرؤية بأي معنى كانت سبب له.
وجعل الاستفهام بمعنى الأمر بجامع الطلب.
وقول بعضهم : إن الاستفهام للتعجيب لا ينافي كون ذلك بمعنى أخبرني لما قيل أنه بالنظر إلى أصل الكلام.
ونقل عن أبي حيان أن الأخفش قال : إن العرب أخرجت هذا اللفظ عن معناه بالكلية فقالوا : أرأيتك وأريتك بحذف الهمزة الثانية إذا كان بمعنى أخبرت وإذا كان بمعنى أبصرت لم تحذف همزته وألزمته أيضاً الخطاب على هذا المعنى فلا تقول أبداً أراني زيد عمراً ما صنع وتقول هذا على معنى أعلم، وأخرجته أيضاً عن موضوعه بالكلية لمعنى إما بدليل دخول الفاء بعده كقوله تعالى :﴿ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصخرة ﴾ [ الكهف : ٦٣ ] الآية.
فما دخلت الفاء إلا وقد خرجت لمعنى أما.
والمعنى أما إذ أوينا إلى الصخرة فالأمر كذا وكذا.
وقد أخرجته أيضاً إلى معنى أخبرني كما قدمنا، وإذا كان بهذا المعنى فلا بد بعده من اسم المستخبر عنه وتلزم الجملة بعد الاستفهام.
وقد يخرج لهذا المعنى وبعده الشرط وظرف الزمان اه ولم يوافق في جميع ذلك.
وذهب شيخ أهل الكوفة الكسائي إلى أن التاء ضمير الفاعل وأداة الخطاب اللاحقة في موضع المفعول الأول.
وذهب الفراء إلى أن التاء حرف خطاب واللواحق بعده في موضع الرفع على الفاعلية وهي ضمائر نصب استعملت استعمال ضمائر الرفع.
والكلام على ذلك مبسوط في محله.
والمختار عند كثير من المحققين ما ذهب إليه البصريون من جعل كم هنا وكذا سائر اللواحق حرف خطاب ومتعلق الاستخبار عندهم ومحط التبكيت قوله تعالى.
﴿ أَغَيْرَ الله ﴾ الخ.
وقوله سبحانه :﴿ إِن كُنتُمْ صادقين ﴾ متعلق بأريتكم مؤكد للتبكيت كاشف عن كذبهم.