والخلاف في ذلك بين الأشعري والماتريدي آئل إلى الاختلاف اللفظي. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٦ صـ ﴾
فصل
قال الفخر :
هذه الآية تدل على أنه تعالى قد يجيب الدعاء إن شاء وقد لا يجيبه، لأنه تعالى قال :﴿فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاء﴾ ولقائل أن يقول : إن قوله ﴿ادعونى أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [ غافر : ٦٠ ] يفيد الجزم بحصول الإجابة، فكيف الطريق إلى الجمع بين الآيتين.
والجواب أن نقول : تارة يجزم تعالى بالإجابة وتارة لا يجزم، إما بحسب محض المشيئة كما هو قول أصحابنا، أو بحسب رعاية المصلحة كما هو قول المعتزلة، ولما كان كلا الأمرين حاصلاً لا جرم وردت الآيتان على هذين الوجهين.
وحاصل هذا الكلام كأنه تعالى يقول لعبدة الأوثان : إذا كنتم ترجعون عند نزول الشدائد إلى الله تعالى لا إلى الأصنام والأثان، فلم تقدمون على عبادة الأصنام التي لا تنتفعون بعبادتها ألبتة ؟ وهذا الكلام إنما يفيد لو كان ذكر الحجة والدليل مقبولاً.
أما لو كان ذلك مردوداً وكان الواجب هو محض التقليد، كان هذا الكلام ساقطاً، فثبت أن هذه الآية أقوى الدلائل على أن أصل الدين هو الحجة والدليل. والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٢ صـ ١٨٤﴾. بتصرف يسير.