وذلك لأنه تعالى نهى الرسول عليه السلام أولاً عن طردهم، ثم أمره بأن يكرمهم بهذا النوع من الإكرام.
قال عكرمة : كان النبي ﷺ إذا رآهم بدأهم بالسلام ويقول :"الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني أن أبدأه بالسلام" وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن عمر لما اعتذر من مقالته واستغفر الله منها.
وقال للرسول عليه السلام، ما أردت بذلك إلا الخير نزلت هذه الآية.
وقال بعضهم : بل نزلت في قوم أقدموا على ذنوب، ثم جاؤه ﷺ مظهرين للندامة والأسف، فنزلت هذه الآية فيهم والأقرب من هذه الأقاويل أن تحمل هذه الآية على عمومها، فكل من آمن بالله دخل تحت هذا التشريف.
ولي ههنا إشكال، وهو : أن الناس اتفقوا على أن هذه السورة نزلت دفعة واحدة، وإذا كان الأمر كذلك، فكيف يمكن أن يقال في كل واحدة من آيات السورة أن سبب نزولها هو الأمر الفلاني بعينه ؟!!. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٣ صـ ٣﴾
فصل
قال الفخر :
قوله :﴿وَإِذَا جَاءكَ الذين يُؤْمِنُونَ بئاياتنا﴾
مشتمل على أسرار عالية، وذلك لأن ما سوى الله تعالى فهو آيات وجود الله تعالى، وآيات صفات جلاله وإكرامه وكبريائه، وآيات وحدانيته، وما سوى الله فلا نهاية له، وما لا نهاية له فلا سبيل للعقل في الوقوف عليه على التفصيل التام، إلا أن الممكن هو أن يطلع على بعض الآيات ويتوسل بمعرفتها إلى معرفة الله تعالى ثم يؤمن بالبقية على سبيل الإجمال ثم إنه يكون مدة حياته كالسائح في تلك القفار، وكالسابح في تلك البحار.
ولما كان لا نهاية لها فكذلك لا نهاية لترقي العبد في معارج تلك الآيات، وهذا مشرع جملي لا نهاية لتفاصيله.
ثم إن العبد إذا صار موصوفاً بهذه الصفة فعند هذا أمر الله محمداً ﷺ بأن يقول لهم ﴿سلام عَلَيْكُمُ﴾ فيكون هذا التسليم بشارة لحصول السلامة.