وقوله :﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ على نَفْسِهِ الرحمة﴾ بشارة لحصول الرحمة عقيب تلك السلامة.
أما السلامة فالنجاة من بحر عالم الظلمات ومركز الجسمانيات ومعدن الآفات والمخالفات وموضع التغييرات والتبديلات، وأما الكرامات فبالوصول إلى الباقيات الصالحات والمجردات المقدسات، والوصول إلى فسحة عالم الأنوار والترقي إلى معارج سرادقات الجلال. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٣ صـ ٣ ـ ٤﴾

فصل


قال الفخر :
ذكر الزجاج عن المبرد.
أن السلامة في اللغة أربعة أشياء، فمنها سلمت سلاماً وهو معنى الدعاء، ومنها أنه اسم من أسماء الله تعالى، ومنها الإسلام، ومنها اسم للشجر العظيم، أحسبه سمي بذلك لسلامته من الآفات، وهو أيضاً اسم للحجارة الصلبة، وذلك أيضاً لسلامتها من الرخاوة.
ثم قال الزجاج : قوله :﴿سلام عَلَيْكُمُ﴾ السلام ههنا يحتمل تأويلين : أحدهما : أن يكون مصدر سلمت تسليماً وسلاماً مثل السراح من التسريح، ومعنى سلمت عليه سلاماً، دعوت له بأن يسلم من الآفات في دينه ونفسه.
فالسلام بمعنى التسليم، والثاني : أن يكون السلام جمع السلامة، فمعنى قولك السلام عليكم، السلامة عليكم.
وقال أبو بكر بن الأنباري : قال قوم السلام هو الله تعالى فمعنى السلام عليكم يعني الله عليكم أي على حفظكم وهذا بعيد في هذه الآية لتنكير السلام في قوله ﴿فَقُلْ سلام عَلَيْكُمْ﴾ ولو كان معرفاً لصح هذا الوجه.
وأقول كتبت فصولاً مشبعة كاملة في قولنا سلام عليكم وكتبتها في سورة التوبة، وهي أجنبية عن هذا الموضع فإذا نقلته إلى هذا الموضع كمل البحث والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٣ صـ ٤﴾


الصفحة التالية
Icon