وقال ابن عطية :
قال جمهور المفسرين :﴿ الذين ﴾ يراد بهم القوم الذين كان عرض طردهم فنهى الله عز وجل عن طردهم، وشفع ذلك بأن أمر بأن يسلم النبي ﷺ عليهم ويؤنسهم، وقال عكرمة وعبد الرحمن بن زيد ﴿ الذين ﴾ يراد بهم القوم من المؤمنين الذين صوبوا رأي أبي طالب في طرد الضعفة فأمر الله نبيه أن يسلم عليهم ويعلمهم أن الله يغفر لهم مع توبتهم من ذلك السوء وغيره، وأسند الطبري عن ماهان أنه قال نزلت الآية في قوم من المؤمنين استفتوا النبي ﷺ في ذنوب سلفت منهم فنزلت الآية بسببهم.
قال القاضي أبو محمد : وهي على هذا تعم جميع المؤمنين دون أن تشير إلى فرقة، وقال الفضيل بن عياض : قال قوم للنبي ﷺ إنَّا قد أصبنا ذنوباً فاستغفر لنا فأعرض عنهم فنزلت الآية، وقوله ﴿ بآياتنا ﴾ يعم آيات القرآن وأيضاً علامات النبوة كلها، و﴿ سلام عليكم ﴾ ابتداء والتقدير : سلام ثابت أو أوجب عليكم، والمعنى : أمنة لكم من عذاب الله في الدنيا والآخرة، وقيل المعنى أن الله يسلم عليكم.
قال القاضي أبو محمد : وهذا معنى لا يقتضيه لفظ الآية حكاه المهدوي، ولفظه لفظ الخبر وهو في معنى الدعاء، وهذا من المواضع التي جاز فيها الابتداء بالنكرة إذ قد تخصصت. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٢ صـ ﴾
وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ وَإِذَا جَآءَكَ الذين يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ ﴾ السلام والسلامة بمعنى واحد.
ومعنى ﴿ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ ﴾ سلمكم الله في دينكم وأنفسكم ؛ نزلت في الذين نهى الله نبيه عليه الصَّلاة والسَّلام عن طردهم ؛ فكان إذا رآهم بدأهم بالسلام وقال :" الحمد لله الذي جعل في أُمتي من أمرني أن أبدأَهم بالسلام " فعلى هذا كان السلام من جهة النبي صلى الله عليه وسلم.


الصفحة التالية
Icon