وقيل : إنه كان من جهة الله تعالى، أي أبلغهم منا السَّلام ؛ وعلى الوجهين ففيه دليل على فضلهم ومكانتهم عند الله تعالى.
وفي صحيح مسلم عن عائِذ بن عمرو :" أن أبا سفيان أتى على سلمان وصُهَيْبٍ وبِلالٍ ونفر فقالوا : والله ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها ؛ قال فقال أبو بكر : أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم؟ا فأتى النبي ﷺ فأخبره فقال :"يا أبا بكر لعلك أغضبتهم لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك"فأتاهم أبو بكر فقال : يا إخوتاه أغضبتكم؟ قالوا : لا ؛ يغفر الله لك يا أخي " ؛ فهذا دليل على رفعة منازلهم وحرمتهم كما بيناه في معنى الآية.
ويستفاد من هذا احترام الصالحين واجتناب ما يغضبهم أو يؤذيهم ؛ فإن في ذلك غضب الله، أي حلول عقابه بمن آذى أحداً من أوليائه.
وقال ابن عباس : نزلت الآية في أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ رضي الله عنهم.
وقال الفُضَيل بن عِيَاض : جاء قوم من المسلمين إلى النبي ﷺ فقالوا : إنا قد أصبنا من الذنوب فاستغفر لنا فأعرض عنهم ؛ فنزلت الآية.
وروي عن أنس بن مالك مثله سواء. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٦ صـ ﴾