وقال ابن عطية :
قوله تعالى :﴿ قل إني على بينة من ربي ﴾ الآية، هذه الآية تماد في إيضاح مباينته لهم، والمعنى قل إني على أمر بين فحذف الموصوف ثم دخلت هاء المبالغة كقوله عز وجل :﴿ بل الإنسان على نفسه بصيرة ﴾ [ القيامة : ١٤ ] ويصح أن تكون الهاء في ﴿ بينة ﴾ مجردة للتأنيث، ويكون بمعنى البيان، كما قال ﴿ ويحيى من حيَّ عن بينة ﴾ [ الأنفال : ٤٢ ] والمراد بالآية أني أيها المكذبون في اعتقادي ويقيني وما حصل في نفسي من العلم على بينة من ربي ﴿ وكذبتم به ﴾ الضمير في ﴿ به ﴾ عائد على بين في تقدير هاء المبالغة أو على البيان التي هي ﴿ بينة ﴾ بمعناه في التأويل الآخر، أو على الرب، وقيل على القرآن وهو وإن لم يتقدم له ذكر جلي فإنه بعض البيان الذي منه حصل الاعتقاد واليقين للنبي عليه السلام، فيصح عود الضمير عليه.


الصفحة التالية
Icon