قال القاضي أبو محمد : وللنبي عليه السلام أمور أخر غير القرآن وقع له العلم أيضاً من جهتها كتكليم الحجارة له ورؤيته للملك قبل الوحي وغير ذلك وقال بعض المفسرين في ﴿ به ﴾ عائد على ﴿ ما ﴾ والمراد بها الآيات المقترحة على ما قال بعض المفسرين، وقيل المراد بها العذاب، وهذا يترجح بوجهين : أحدهما من جهة المعنى وذلك أن قوله ﴿ وكذبتم به ﴾ يتضمن أنكم واقعتم ما تستوجبون به العذاب إلا أنه ليس عندي، والآخر من جهة اللفظ وهو الاستعجال الذي لم يأت في القرآن استعجالهم إلا العذاب لأن اقتراحهم بالآيات لم يكن باستعجال، وقوله ﴿ إن الحكم إلا لله ﴾ أي القضاء والإنفاذ ﴿ يقص الحق ﴾ أي يخبر به، والمعنى يقص القصص الحق، وهذه قراءة ابن كثير وعاصم ونافع وابن عباس، وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وابن عامر " يقضي الحق " أي ينفذه، وترجع هذه القراءة بقوله ﴿ الفاصلين ﴾ لأن الفصل مناسب للقضاء، وقد جاء أيضاً الفصل والتفصيل مع القصص، وفي مصحف عبد الله بن مسعود " وهو أسرع الفاصلين " قال أبو عمرو الداني : وقرأ عبد الله وأبيّ ويحيى ابن وثاب وإبراهيم النخعي وطلحة الأعمش " يقضي بالحق " بزيادة باء الجر، وقرأ مجاهد وسعيد بن جبير " يقضي الحق وهو خير الفاصلين ". أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٢ صـ ﴾
وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ قُلْ إِنِّي على بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي ﴾ أي دلالة ويقين وحجة وبرهان، لا على هوى ؛ ومنه البينة لأنها تبين الحق وتظهره.
﴿ وَكَذَّبْتُم بِهِ ﴾ أي بالبينة لأنها في معنى البيان ؛ كما قال :﴿ وَإِذَا حَضَرَ القسمة أُوْلُواْ القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم مِّنْهُ ﴾ [ النساء : ٨ ] على ما بيناه هناك.
وقيل يعود على الرب، أي كذبتم بربي لأنه جرى ذكره.
وقيل : بالعذاب.
وقيل : بالقرآن.
وفي معنى هذه الآية والتي قبلها ما أنشده مُصْعَب بن عبد الله بن الزُّبير لنفسه، وكان شاعراً محسناً رضي الله عنه :