البحث الثالث : أنه تعالى سمى نفسه في هذه الآية باسمين : أحدهما المولى، وقد عرفت أن لفظ المولى، ولفظ الولي مشتقان من الولي : أي القرب، وهو سبحانه القريب البعيد الظاهر الباطن لقوله تعالى :﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوريد﴾ [ ق : ١٦ ] وقوله :﴿مَا يَكُونُ مِن نجوى ثلاثة إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [ المجادلة : ٧ ] وأيضاً المعتق يسمى بالمولى، وذلك كالمشعر بأنه أعتقهم من العذاب، وهو المراد من قوله :"سبقت رحمتي غضبي" وأيضاً أضاف نفسه إلى العبد فقال :﴿مولاهم الحق﴾ وما أضافهم إلى نفسه وذلك نهاية الرحمة، وأيضاً قال : مولاهم الحق، والمعنى أنهم كانوا في الدنيا تحت تصرفات الموالي الباطلة وهي النفس والشهوة والغضب كما قال :﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتخذ إلهه هَوَاهُ﴾ [ الجاثية : ٢٣ ] فلما مات الإنسان تخلص من تصرفات الموالي الباطلة، وانتقل إلى تصرفات المولى الحق.
والاسم الثاني الحق : واختلفوا هل هو من أسماء الله تعالى، فقيل : الحق مصدر.
وهو نقيض الباطل، وأسماء المصادر لا تجري على الفاعلين إلا مجازاً كقولنا فلان عدل ورجاء وغياث وكرم وفضل، ويمكن أن يقال : الحق هو الموجود وأحق الأشياء بالموجودية هو الله سبحانه لكونه واجباً لذاته، فكان أحق الأشياء بكونه حقاً هو هو، واعلم أنه قرىء الحق بالنصب على المدح كقولك : الحمد لله الحق. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٣ صـ ١٥ ـ ١٦﴾
وقال أبو حيان :


الصفحة التالية
Icon