ولكنّ الذي يؤسف له أن هذه الحالات تمر ببعض الناس مروراً خاطفاً وكأنّه حالات اضطرارية في مواجهة الأخطار والمشاكل، وبما أنّها ليست مصحوبة بالوعي والإِدراك، فأنّه ا تخفت وتنطفىء بمجرّد إِنتهاء الأزمة.
وبناء على ذلك، فإِن هذه الحالات، وان تكن خاطفة، تستطيع أن تكون دليلا على معرفة الله لمن عسر عليه ادراك الدلائل الأُخرى.
٣ ـ "الكرب" في الأصل بمعنى حفر الأرض وقلبها، وكذلك تعني العقدة المحكمة الشد في حبل الدلو، ثمّ أطلقت بعد ذلك على الغم والهم والحزن التي تقلب قلب الإِنسان وتثقل عليه كالعقدة.
لذلك فإِنّ ذكر "الكرب" بما له من المعنى الواسع الذي يشمل أنواع المشاكل والأزمات بعد ذكر (ظلمات البرّ والبحر) والتي تشمل جانباً من المشاكل فقط، يعتبر من قبيل ذكر مفهوم عام بعد بيان مفهوم خاص (تأمل بدقة).
وهذا يجدر بنا أنّ نذكر حديثاً تورده بعض التفاسير في هذه الآية:
روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: "خير الدعاء الخفي وخير الرزق ما يكفي" (لا الثروات الضخمة التي هي حصيلة حرمان الآخرين، وتكون عبئاً على كاهل الإِنسان). أ هـ ﴿الأمثل حـ ٤ صـ ٣١٩ ـ ٣٢٢﴾


الصفحة التالية
Icon