وقال البيضاوى :
﴿ وَهُوَ الذى يتوفاكم بالليل ﴾ ينيمكم فيه ويراقبكم، استعير التوفي من الموت للنوم لما بينهم من المشاركة في زوال الإِحساس والتمييز فإن أصله قبض الشيء بتمامه. ﴿ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بالنهار ﴾ كسبتم فيه خص الليل بالنوم والنهار بالكسب جرياً على المعتاد. ﴿ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ ﴾ يوقظكم أطلق البعث ترشيحاً للتوفي ﴿ فِيهِ ﴾ في النهار. ﴿ ليقضى أَجَلٌ مّسَمًّى ﴾ ليبلغ المتيقظ آخر أجله المسمى له في الدنيا ﴿ ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ﴾ بالموت. ﴿ ثُمَّ يُنَبّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ بالمجازاة عليه. وقيل الآية خطاب للكفرة والمعنى أنكم ملقون كالجيف بالليل وكاسبون للآثام بالنهار، وأنه سبحانه وتعالى مطلع على أعمالكم يبعثكم من القبور في شأن ذلك الذي قطعتم به أعماركم من النوم بالليل وكسب الآثام بالنهار، ليقضي الأجل الذي سماه وضربه لبعث الموتى وجزائهم على أعمالهم، ثم إليه مرجعكم بالحساب، ثم ينبئكم بما كنتم تعملون بالجزاء. أ هـ ﴿تفسير البيضاوى حـ ٢ صـ ٤١٦ ـ ٤١٧﴾
وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ وَهُوَ الذي يَتَوَفَّاكُم بالليل ﴾ أي ينِيمكم فيقبض نفوسكم التي بها تميزون، وليس ذلك موتا حقيقة بل هو قبض الأرواح عن التصرف بالنوم كما يقبضها بالموت.
والتَّوَفِّي استيفاء الشيء.
وتُوُفِّيَ الميت استوفى عدد أيام عمره، والذي ينام كأنه استوفى حركاته في اليقظة.
والوفاة الموت.
وأوفيتك المال، وتوفيته، واستوفيته إذا أخذته أجمع.
وقال الشاعر :
إن بني الأَدْرَدِ ليسوا مِن أحدْ...
ولا توفّاهم قريشٌ في العَدَدْ
ويقال : إن الروح إذا خرج من البدن في المنام تبقى فيه الحياة ؛ ولهذا تكون فيه الحركة والتنفس، فإذا انقضى عمره خرجت روحه وتنقطع حياته، وصار ميتا لا يتحرك ولا يتنفس.
وقال بعضهم.
لا تخرج منه الروح، ولكن يخرج منه الذهن.
ويقال : هذا أمر لا يعرف حقيقته إلا الله تعالى.
وهذا أصح الأقاويل، والله أعلم.