أحدهما : أنها في أهل الصلاة، قاله ابن عباس، والحسن، وقتادة، وأن نزولها شق على النبي ﷺ، [ فقام ] فصلى صلاة الضحى وأطالها فقيل له : ما أطلت صلاة كاليوم، فقال :" إِنَّهَا صَلاَةُ رَغْبَةٍ وَرَهْبَةٍ، إنِّي سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُجِيرَنِي مِنْ أَرْبعٍ فَأَجَارَنِي مِنْ خَصْلَتِينِ وَلَمْ يُجِرْنِي مِنْ خَصْلَتَينِ : سَأَلْتُهُ أَلاَّ يُهْلِكَ أُمَّتِي بِعَذَابٍ مِنْ فَوقِهِم كَمَا فَعَلَ بِقَومِ نُوْحٍ، وَبِقَومِ لُوطٍ فَأَجَارَنِي، وَسَأَلْتُهُ أَلاَّ يَهْلِكَ أُمَّتِي بعذَاب مِنْ تَحْتِ أَرْجلِهِم كَمَا فَعَلَ بِقَارُونَ فَأَجَارنِي، وَسَأَلْتُهُ أََلاَّ يُفَرِّقَهُمْ شِيَعاً فَلَمْ يُجِرْنِي، وَسَأَلْتُهُ أَلاَّ يُذِيقَ بَعْضَهُم بَأْسَ بَعْضٍ فَلَمْ يُجِرْنِي " وَنَزَلَ عَلَيهِ قَولُه تعالى :﴿ الم أحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ أَن يَقُولُواْ ءَامَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ ﴾ [ العنكبوت : ٢٢١ ]
والقول الثاني : أنها نزلت في المشركين، قاله بعض المتأخرين. أ هـ ﴿النكت والعيون حـ ٢ صـ ﴾
وقال ابن الجوزى :
قوله تعالى :﴿ قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحت أرجلكم ﴾ فيه قولان.
أحدهما : أن الذي فوقهم : العذاب النازل من السماء، كما حُصب قوم لوط، وأصحاب الفيل.
والذي من تحت أرجلهم : كما خُسف بقارون، قاله ابن عباس، والسدي، ومقاتل.
وقال غيرهم : ومنه الطوفان، والريح، والصيحة، والرجفة.
والقول الثاني : أن الذي من فوقهم : من قِبَل أمرائهم.
والذي من تحتهم : من سَفَلتهم، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.
وقال في رواية أخرى : الذي من فوقهم : أئمة السوء ؛ والذي من تحت أرجلهم : عبيد السوء.
قوله تعالى :﴿ أو يلبسكم شيعاً ﴾ قال ابن عباس : يَبُثُّ فيكم الأهواء المختلفة، فتصيرون فِرَقاً، قال ابن قتيبة : يلبسكم : من الالتباس عليهم.