والمعنى : حتى تكونوا شِيعَاً، أي : فرقا مختلفين.
ثم يذيق بعضكم بأس بعض بالقتال والحرب.
وقال الزجاج : يلبسكم، أي : يخلط أمركم خلط اضطراب، لا خلط اتفاق.
يقال : لَبَسْتُ عليهم الأمر، ألبسه : إذا لم أبيِّنه.
ومعنى شيعاً، أي يجعلكم فرقاً، فاذا كنتم مختلفين، قاتل بعضكم بعضاً.
قوله تعالى :﴿ ويذيق بعضكم بأس بعض ﴾ أي : يقتل بعضكم بيد بعض، وفيمن عُني بهذه الآية ثلاثة أقوال.
أحدها : أنها في المسلمين أهل الصلاة، هذا مذهب ابن عباس، وأبي العالية، وقتادة.
وقال أُبي بن كعب في هذه الآية : هن أربع خلال، وكلُّهن عذاب، وكلُّهن واقع قبل يوم القيامة، فمضت اثنتان بعد وفاة رسول الله ﷺ بخمس وعشرين سنة، أُلبسوا شيعاً، وأذيق بعضهم بأس بعض.
وثنتان واقعتان لا محالة : الخسف : والرجم.
والثاني : أن العذاب للمشركين، وباقي الآية للمسلمين، قاله الحسن.
وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال :" سألت ربي ثلاثاً، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة، سألته أن لا يصيبكم بعذاب أصاب به مَن كان قبلكم، فأعطانيها، وسألته إن لا يسلِّط عليكم عدواً يستبيح بيضتكم، فأعطانيها، وسألته أن لا يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض، فمنعنيها "
والثالث : أنها تهدُّدٌ للمشركين، قاله ابن جرير الطبري، وأبو سليمان الدمشقي. أ هـ ﴿زاد المسير حـ ٢ صـ ﴾
فائدة
قال القاسمى :
قال الخفاجى : فإن قلت : كيف أجيبت الدعويان، وسيكون خسف بالمشرق وخسف بجزيرة العرب ؟ أى كما رواه الترمذى وغيره ؟
قلت : الممنوع : خسف مستأصل لهم، وأما عدم إجابته فى بأسهم، فبذنوب منهم، ولأنهم بعد تبليغه ( ﷺ ) لهم، ونصيحته لهم، لم يعملوا بقوله. أ هـ ﴿محاسن التأويل حـ ٦ صـ ٣٩٧﴾


الصفحة التالية
Icon