وقال ابن عطية :
قوله عز وجل :﴿ قَلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ﴾
هذا إخبار يتضمن الوعيد، والأظهر من نسق الآيات أن هذا الخطاب للكفار الذين تقدم ذكرهم وهو مذهب الطبري، وقال أبيّ بن كعب وأبو العالية وجماعة معهما : هي للمؤمنين وهم المراد، قال أبي بن كعب : هي أربع خلال وكلهن عذاب وكلهن واقع قبل يوم القيامة فمضت اثنتان بعد رسول الله ﷺ بخمس وعشرين سنة، ثم لبسوا شيعاً وأذيق بعضهم بأس بعض، واثنتان واقعتان لا محالة الخسف والرجم، وقال الحسن بن أبي الحسن : بعضها للكفار وبعضها للمؤمنين بعث العذاب من فوق وتحت للكفار وسائرها للمؤمنين، وهذا الاختلاف إنما هو بحسب ما يظهر من أن الآية تتناول معانيها المشركين والمؤمنين، وروي من حديث جابر وخالد الخزاعي أن رسول الله ﷺ لما نزلت ﴿ أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم ﴾ قال أعوذ بوجهك فلما نزلت ﴿ أو من تحت أرجلكم ﴾ قال : أعوذ بوجهك فلما نزلت ﴿ أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض ﴾ قال هذه أهون أو هذه أيسر، فاحتج بهذا من قال إنها نزلت في المؤمنين، وقال الطبري : وغير ممتنع أن يكون النبي ﷺ تعوذ لأمته من هذه الأشياء التي توعد بها الكفار، وهون الثالثة لأنها بالمعنى هي التي دعا بها فمنع حسب حديث الموطأ وغيره، وقد قال ابن مسعود : إنها أسوأ الثلاث، وهذا عندي على جهة الإغلاظ في الموعظة، والحق أنها أيسرها كما قال عليه السلام، و﴿ من فوقكم ومن تحت أرجلكم ﴾ لفظ عام للمنطبقين على الإنسان وقال السدي عن أبي مالك ﴿ من فوقكم ﴾ الرجم ﴿ ومن تحت أرجلكم ﴾ الخسف وقاله سعيد بن جبير ومجاهد، وقال ابن عباس رضي الله عنه :﴿ من فوقكم ﴾ ولاة الجور ﴿ ومن تحت أرجلكم ﴾ سفلة السوء وخدمة السوء.


الصفحة التالية
Icon