واستعير الخوض أيضاً للكلام الذي فيه تكلَّف الكذب والباطل لأنَّه يتكلَّف له قائله، قال الراغب : وأكثر ما ورد في القرآن ورد فيما يُذمّ الشروع فيه، قال تعالى :﴿ يخوضون في آياتنا ﴾، ﴿ نخوض ونلعب ﴾ [ التوبة : ٦٥ ]، ﴿ وخضتم كالذي خاضوا ﴾ [ التوبة : ٦٩ ]، ﴿ ذرهم في خوضهم يلعبون ﴾ [ الأنعام : ٩١ ].
فمعنى ﴿ يخوضون في آياتنا ﴾ يتكلَّمون فيها بالباطل والاستهزاء.
والخطاب للرسول ﷺ مباشرة وحكم بقية المسلمين كحكمه، كما قال في ذكر المنافقين في سورة النساء ( ١٤٠ ) ﴿ فلا تقعدوا معهم حتَّى يخوضوا في حديث غيره. أ هـ {التحرير والتنوير حـ ٦ صـ ﴾
فصل
قال الفخر :
قرأ ابن عامر ﴿يُنسِيَنَّكَ﴾ بالتشديد وفعل وأفعل يجريان مجرى واحد كما بينا ذلك في مواضع.
وفي التنزيل ﴿فَمَهّلِ الكافرين أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً﴾ [ الطارق : ١٧ ] والاختيار قراءة العامة لقوله تعالى :﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشيطان﴾ [ الكهف : ٦٣ ] ومعنى الآية : إن نسيت وقعدت فلا تقعد بعد الذكرى، وقم إذا ذكرت.
والذكرى اسم للتذكرة قاله الليث.
وقال الفراء : الذكرى يكون بمعنى الذكر، وقوله :﴿مَعَ القوم الظالمين﴾ يعني مع المشركين. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٣ صـ ٢١ ـ ٢٢﴾
فصل
قال الفخر :
قوله تعالى :﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ وهذا الإعراض يحتمل أن يحصل بالقيام عنهم ويحتمل بغيره.
فلما قال بعد ذلك ﴿فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذكرى﴾ صار ذلك دليلاً على أن المراد أن يعرض عنهم بالقيام من عندهم وههنا سؤالات :
السؤال الأول : هل يجوز هذا الإعراض بطريق آخر سوى القيام عنهم ؟ والجواب : الذين يتمسكوا بظواهر الألفاظ ويزعمون وجوب إجرائها على ظواهرها لا يجوزون ذلك، والذين يقولون المعنى هو المعتبر جوزوا ذلك قالوا : لأن المطلوب إظهار الإنكار، فكل طريق أفاد هذا المقصود فإنه يجوز المصير إليه.