وليست الآية من باب التنازع فيما يظهر ولا أن جملة ﴿ نُرَدُّ ﴾ في موضع الحال من ضمير ﴿ ندعو ﴾ أي ونحن نرد وجوزه أبو البقاء. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٧ صـ ﴾
وقال ابن عاشور :
﴿ قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا﴾
استئناف ابتدائي لتأييس المشركين من ارتداد بعض المسلمين عن الدين، فقد كان المشركون يحاولون ارتداد بعض قرابتهم أو من لهم به صلة.
كما ورد في خبر سعيد بن زيد وما لَقي من عُمر بن الخطاب.
وقد روي أنّ عبد الرحمان بن أبي بكر الصديق دعا أباه إلى عبادة الأصنام، وأنّ الآية نزلت في ذلك، ومعنى ذلك أنّ الآية نزلت مشيرة إلى ذلك وغيره وإلاّ فإنّ سورة الأنعام نزلت جملة واحدة.
وحاول المشركون صرف النبي ﷺ عن الدعوة إلى الإسلام وهم يُرْضُونه بما أحبّ كما ورد في خبر أبي طالب.
والاستفهام إنكار وتأييس، وجيء بنون المتكلّم ومعه غيره لأنّ الكلام من الرسول ﷺ عن نفسه وعن المسلمين كلّهم.
و﴿ من دون الله ﴾ متعلّق بـ ﴿ ندعوا ﴾.
والمراد بما لا ينفع ولا يضرّ الأصنامُ، فإنَّها حجارة مشاهد عدمُ نفعها وعجزُها عن الضرّ، ولو كانت تستطيع الضرّ لأضرّت بالمسلمين لأنَّهم خلعوا عبادتها وسفَّهوا أتباعها وأعلنوا حقارتها، فلمَّا جعلوا عدَم النفع ولا الضرّ علَّة لنفي عبادة الأصنام فقد كنّوا بذلك عن عبادتهم النافع الضارّ وهو الله سبحانه.
وقوله :﴿ ونُردّ على أعقابنا ﴾ عطف على ﴿ ندعوا ﴾ فهو داخل في حيّز الإنكار.
والردّ : الإرجاع إلى المكان الذي يؤتى منه، كقوله تعالى :﴿ رُدّوها عليّ ﴾ [ ص : ٣٣ ].
والأعقاب جمع عَقِب وهي مؤخّر القدم.
وعقب كلّ شيء طَرفه وآخره ويقال : رجع على عَقِبه وعلى عَقِبَيْه ونكص على عقبيه بمعنى رجع إلى المكان الذي جاء منه لأنَّه كان جاعلاً إيَّاه وراءه فرَجَع.


الصفحة التالية
Icon