أولها : قوله ﴿وَهُوَ الذى خَلَقَ السموات والأرض بالحق﴾ أما كونه خالقاً للسموات والأرض، فقد شرحنا في قوله :﴿الحمد للَّهِ الذى خَلَقَ السموات والأرض﴾ وأما أنه تعالى خلقهما بالحق فهو نظير لقوله تعالى في سورة آل عمران ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا باطلا﴾ [ آل عمران : ١٩١ ] وقوله :﴿وَمَا خَلَقْنَا السماء والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ﴾ [ الأنبياء : ١٦ ] ﴿مَا خلقناهما إِلاَّ بالحق﴾ [ الدخان : ٣٩ ] وفيه قولان.
القول الأول : وهو قول أهل السنة أنه تعالى مالك لجميع المحدثات مالك لكل الكائنات وتصرف للمالك في ملكه حسن وصواب على الإطلاق، فكان ذلك التصرف حسناً على الإطلاق وحقاً على الإطلاق.
والقول الثاني : وهو قول المعتزلة أن معنى كونه حقاً أنه واقع على وفق مصالح المكلفين مطابق لمنافعهم.
قال القاضي : ويدخل في هذه الآية أنه خلق المكلف أولاً حتى يمكنه الانتفاع بخلق السموات والأرض، ولحكماء الإسلام في هذا الباب طريقة أخرى، وهي أنه يقال : أودع في هذه الأجرام العظيمة قوى وخواص يصدر بسببها عنها آثار وحركات مطابقة لمصالح هذا العالم ومنافعه.
وثانيها : قوله :﴿وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ﴾ في تأويل هذه الآية قولان.
الأول : التقدير وهو الذي خلق السموات والأرض وخلق يوم يقول كن فيكون، والمراد من هذا اليوم يوم القيامة، والمعنى أنه تعالى هو الخالق للدنيا ولكل ما فيها من الأفلاك والطبائع والعناصر والخالق ليوم القيامة والبعث ولرد الأرواح إلى الأجساد على سبيل كن فيكون.
والوجه الثاني : في التأويل أن نقول قوله :﴿الحق﴾ مبتدأ و﴿يَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ﴾ ظرف دال على الخبر، والتقدير : قوله :﴿الحق﴾ واقع ﴿يَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ كقولك يوم الجمعة القتال، ومعناه القتال واقع يوم الجمعة.


الصفحة التالية
Icon