قَالَ الْأَلُوسِيُّ : وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْوَصْفِيَّةِ يَكُونُ مَنْعُ صَرْفِهِ لِلْحَمْلِ عَلَى مُوَازِنِهِ وَهُوَ فَاعِلٌ الْمَفْتُوحُ الْعَيْنِ، فَإِنَّهُ يَغْلِبُ مَنْعَ صَرْفِهِ لِكَثْرَتِهِ فِي الْأَعْلَامِ الْأَعْجَمِيَّةِ، وَقِيلَ : الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُ غَلَبَ عَلَيْهِ فَأُلْحِقَ بِالْعَلَمِ. وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُهُ نَعْتًا مُشْتَقًّا مِنَ الْأَزْرِ بِمَعْنَى الْقُوَّةِ، أَوِ الْوِزْرِ بِمَعْنَى الْإِثْمِ، وَمَنْعُ صَرْفِهِ حِينَئِذٍ لِلْوَصْفِيَّةِ وَوَزْنِ الْفِعْلِ ؛ لِأَنَّهُ عَلَى وَزْنِ أَفْعَلَ.
وَقَالَ الرَّازِيُّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ قَوْلَ الزَّجَّاجِ بِاتِّفَاقِ عُلَمَاءِ النَّسَبِ عَلَى أَنَّ اسْمَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ تَارَحُ، وَمِنَ الْمُلْحِدَةِ مَنْ جَعَلَ هَذَا طَعْنًا فِي الْقُرْآنِ، وَقَالَ فِي هَذَا النَّسَبِ خَطَأٌ وَلَيْسَ بِصَوَابٍ. ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ لِلْعُلَمَاءِ هَاهُنَا مَقَامَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا رَدُّ الِاسْتِدْلَالِ بِإِجْمَاعِ النَّسَّابِينَ عَلَى أَنَّ اسْمَهُ كَانَ تَارَحَ، قَالَ : لِأَنَّ ذَلِكَ الْإِجْمَاعَ إِنَّمَا حَصَلَ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ يُقَلِّدُ بَعْضًا، وَبِالْآخِرَةِ يَرْجِعُ ذَلِكَ الْإِجْمَاعُ إِلَى قَوْلِ الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ، مِثْلَ قَوْلِ وَهْبٍ وَكَعْبٍ وَأَمْثَالِهِمَا، وَرُبَّمَا تَعَلَّقُوا بِمَا يَجِدُونَهُ مِنْ أَخْبَارِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَلَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ فِي مُقَابَلَةِ صَرِيحِ الْقُرْآنِ. انْتَهَى. وَقَدْ بَيَّنَّا لَكَ مَأْخَذَهُ، وَأَنَّهُ لَا إِجْمَاعَ فِي الْمَسْأَلَةِ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمَقَامَ الثَّانِي، وَهُوَ تَسْلِيمُ قَوْلِهِمْ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَصِّ الْقُرْآنِ بِمَا نَقَلْنَاهُ عَنْهُمْ آنِفًا وَبَيَّنَّا قَوِيَّهُ مِنْ ضَعِيفِهِ.