وقال الماوردى :
قوله تعالى :﴿ وَتَلْكَ جُجَّتُنآ ءَاتَينَاهآ إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ ﴾
وفي هذه الحجة التي أوتيها ثلاثة أقاويل :
أحدها : قوله لهم :﴿ أَتَعُْبدُونَ مِنْ دِونِ اللَّهِ مَا لاَ يمْلِكُ لَكُم ضَراً وَلاَ نَفْعاً ﴾ أم تعبدون من يملك الضر والنفع؟ فقالوا : مالك الضر والنفع أحق.
والثاني : أنه لما قال :﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَينِ أَحَقُّ بِالأمْنِ ﴾ عبادة إله واحد أم آلهة شتى؟ فقالوا : عبادة إله واحد فأقروا على أنفسهم.
والثالث : أنهم لما قالوا لإِبراهيم ألا تخاف أن تخبلك آلهتنا؟ فقال : أما تخافون أن تخبلكم آلهتكم بجمعكم للصغير مع الكبير في العبادة.
واختلفوا في سبب ظهور الحجَّة لإبراهيم على قولين :
أحدهما : أن الله تعالى أخطرها بباله حتى استخرجها بفكره.
والثاني : أنه أمره بها ولقنه إياها. أ هـ ﴿النكت والعيون حـ ٢ صـ ﴾
وقال ابن عطية :
﴿ وتلك ﴾ إشارة إلى هذه الحدة المتقدمة وهي رفع بالابتداء و﴿ حجتنا ﴾ خبره و﴿ آتيناها ﴾ في موضع الحال، ويجوز أن تكون ﴿ حجتنا ﴾ بدلاً من تلك وآتيناها خبر " تلك " " وإبراهيم " مفعول ب " آتيناها " والضمير مفعول أيضاً ب ﴿ آتيناها ﴾ مقدم و﴿ على ﴾ متعلقة بقوله ﴿ حجتنا ﴾ وفي ذلك فصل كثير، ويجوز أن تتعلق على ب " آتيناها " على المعنى إذ أظهرناها لإبراهيم على قومه ونحو هذا، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر " نرفع درجاتِ من نشاء " بإضافة الدرجات إلى ﴿ من ﴾، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي " نرفع درجاتٍ من نشاء ".
قال القاضي أبو محمد : وهما مأخذان من الكلام، والمعنى المقصود بهما واحد. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٢ صـ ﴾
وقال ابن الجوزى :
قوله تعالى :﴿ وتلك حجتنا ﴾ يعني : ما جرى بينه وبين قومه من الاستدلال على حدوث الكوكب والقمر والشمس، وعيبهم، إذ سووا بين الصغير والكبير، وعبدوا من لا ينطق، وإلزامه إياهم الحجة.


الصفحة التالية
Icon