وقال الآلوسى :
﴿ ذلك ﴾ أي الهدى إلى الطريق المستقيم أو ما يفهم من النظم الكريم من مصادر الأفعال المذكورة أو ما دانوا به، وما في ذلك من معنى البعد لما مر مراراً ﴿ هُدَى الله ﴾ الإضافة للتشريف ﴿ يَهْدِى بِهِ مَن يَشَاء ﴾ هدايته ﴿ مِنْ عِبَادِهِ ﴾ وهم المستعدون لذلك، وفي تعليق الهداية بالموصول إشارة إلى علية مضمون الصلة ويفيد ذلك أنه تعالى متفضل بالهداية ﴿ وَلَوْ أَشْرَكُواْ ﴾ أي أولئك المذكورون ﴿ لَحَبِطَ ﴾ أي لبطل وسقط ﴿ عَنْهُمْ ﴾ مع فضلهم وعلو شأنهم ﴿ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾ أي ثواب أعمالهم الصالحة فكيف بمن عداهم وهم هم وأعمالهم أعمالهم. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٧ صـ ﴾
وقال ابن عاشور :
﴿ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾
استئناف بياني، أي لا تعجبوا من هديهم وضلال غيرهم.
والإشارة إلى الهُدى الّذي هو مصدر مأخوذ من أفعال الهداية الثلاثة المذكورة في الآية قبلها، وخصوصاً المذكور آخراً بقوله ﴿ وهديناهم إلى صراط مستقيم ﴾ [ الأنعام : ٨٧ ].
وقد زاد اسمُ الإشارة اهتماماً بشأن الهدي إذ جعل كالشيء المشاهد فزيد باسم الإشارة كمالُ تمييز، وأخبِر عن الهدي بأنّه هدى الله لتشريف أمره وبيان عصمته من الخطأ والضلال، وفيه تعريض بما عليه المشركون ممّا يزعمونه هدى ويتلقّونه عن كبرائهم، أمثاللِ عَمْرو بن لُحَيّ الذي وضع لهم عبادة الأصنام، ومثللِ الكهّان وأضرابهم.
وقد جاء هذا الكلام على طريقة الفذلكة لأحوال الهداية الّتي تكرّر ذكرها كأبيات حاتم الطائي :
وللّهِ صُعلوك يُساوِر هَمَّهُ
ويمضي على الأحداث والدهرِ مُقدماً...
إلى أن قال بعد أبيات سبعة في محامد ذلك الصّعلوك :
فذَلك إنْ يهلِكْ فحسنى ثَناؤه
وإن عاش لم يقْعد ضعيفاً مذمَّماً...
وقوله تعالى :﴿ يهدي به من يشاء من عباده ﴾ جملة في موضع الحال من ﴿ هُدى الله ﴾.