وحقق القطب الرازي في "حواشيه على الكشاف" أنه يتعين أن الاقتداء المأمور به ليس إلا في الأخلاق الفاضلة والصفات الكاملة كالحلم والصبر والزهد وكثرة الشكر والتضرع ونحوها ويكون في الآية دليل على أنه ﷺ أفضل منهم قطعاً لتضمنها أن الله تعالى هدى أولئك الأنبياء عليهم السلام إلى فضائل الأخلاق وصفات الكمال وحيث أمر رسول الله ﷺ أن يقتدي بهداهم جميعاً امتنع للعصمة أن يقال : إنه لم يمتثل فلا بد أن يقال : إنه عليه الصلاة والسلام قد امتثل وأتى بجميع ذلك وحصل تلك الأخلاق الفاضلة التي في جميعهم فاجتمع فيه من خصال الكمال ما كان متفرقاً فيهم وحينئذ يكون أفضل من جميعهم قطعاً كما أنه أفضل من كل واحد منهم وهو استنباط حسن.
واستدل بعضهم بها على أنه ﷺ متعبد بشرع من قبله وليس بشيء، وفي أمره عليه الصلاة والسلام بالاقتداء بهداهم دون الاقتداء بهم ما لا يخفى من الإشارة إلى علو مقامه ﷺ عند أرباب الذوق.
والهاء في ﴿ اقتده ﴾ هاء السكت التي تزاد في الوقف ساكنة، وقد تثبت في الدرج ساكنة أيضاً إجراء للوصل مجرى الوقف، وبذلك قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم ويحذف الهاء في الوصل خاصة حمزة والكسائي وقرأ ابن عامر ﴿ اقتده ﴾ بكسر الهاء من غير إشباع وهو الذي تسميه القراء اختلاساً وهي رواية هشام عنه وروى غيره إشباعها وهو كسرها ووصلها بياء، وزعم أبو بكر بن مجاهد أن قراءة ابن عامر غلط معللاً ذلك بأن الهاء هاء الوقف فلا تحرك في حال من الأحوال وإنما تذكر ليظهر بها حركة ما قبلها.
وتعقبه أبو علي الفارسي بأن الهاء ضمير المصدر وليست هاء السكت أي اقتد الاقتداء ومثله كما قال أبو البقاء قوله
: هذا سراقة للقرآن يدرسه...
والمرء عند الوشا إن يلقها ذيب
فإن الهاء فيه ضمير الدرس لا مفعول لأن يدرس قد تعدى إلى القرآن.