وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ وَمَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ ﴾
أي فيما وجب له واستحال عليه وجاز.
قال ابن عباس : ما آمنوا أنه على كل شيء قدير.
وقال الحسن : ما عظّموه حقَّ عظمته.
وهذا يكون من قولهم : لفلان قَدر.
وشرحُ هذا أنهم لما قالوا :﴿ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ﴾ نَسَبُوا الله عز وجل إلى أنه لا يقيم الحجة على عباده، ولا يأمرهم بما لهم فيه الصلاح ؛ فلم يعظِّموه حقَّ عظمته ولا عرفوه حقَّ معرفته.
وقال أبو عبيدة : أي ما عرفوا الله حقّ معرفته.
قال النحاس : وهذا معنى حسن ؛ لأن معنى قدرت الشيء وقدّرته عرفت مقداره.
ويدلّ عليه قوله تعالى :﴿ إذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ﴾ أي لم يعرفوه حق معرفته ؛ إذ أنكروا أن يرسل رسولا.
والمعنيان متقاربان.
وقد قيل : وما قدروا نِعم الله حق تقديرها.
وقرأ أبو حَيْوَة :﴿ وما قدروا الله حق قدَره ﴾ بفتح الدال، وهي لغة.
﴿ إِذْ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ الله على بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ ﴾ قال ابن عباس وغيره : يعني مشركي قريش.
وقال الحسن وسعيد بن جبير : الذي قاله أحد اليهود، قال : لم يُنزل الله كتاباً من السماء.
قال السُّدِّي : اسمه فنحاص.
وعن سعيد بن جُبير أيضاً قال : هو " مالك بن الصَّيف، جاء يخاصم النبيّ ﷺ فقال له النبيّ ﷺ :"أَنْشُدُك بالذي أنزل التوراة على موسى أما تجد في التوراة أن الله يبغض الحَبْر السّمِين"؟ وكان حبراً سميناً.
فغضب وقال : والله ما أنزل الله على بشرٍ من شيء.
فقال له أصحابه الذين معه : ويحكا ولا على موسى؟ فقال : والله ما أنزل الله على بَشَرٍ من شيء ؛ فنزلت الآية ". أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٧ صـ ﴾