وأمّا ما جاء به من الأحكام المخالفة للأحكام المذكورة فيها من فروع الشّريعة فذلك قد يبيّن فيه أنّه لأجل اختلاف المصالح، أو لأنّ الله أراد التّيسير بهذه الأمّة.
ومعنى :﴿ بين يديه ﴾ ما سبقه، وقد تقدّم بيانه عند قوله تعالى :﴿ فإنّه نزّله على قلبك بإذن الله مصدّقاً لما بين يديه ﴾ في سورة [ البقرة : ٩٧ ]، وعند قوله :﴿ ومصّدقاً لما بين يديّ من التّوراة ﴾ في سورة [ آل عمران : ٥٠ ]. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٦ صـ ﴾
قوله تعالى :﴿وَلِتُنذِرَ أُمَّ القرى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾
فصل
قال الفخر :
قوله تعالى :﴿وَلِتُنذِرَ أُمَّ القرى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾
ههنا أبحاث :
البحث الأول : اتفقوا على أن ههنا محذوفاً، والتقدير : ولتنذر أهل أم القرى.
واتفقوا على أن أم القرى هي مكة، واختلفوا في السبب الذي لأجله سميت مكة بهذا الاسم.
فقال ابن عباس : سميت بذلك، لأن الأرضين دحيت من تحتها ومن حولها، وقال أبو بكر الأصم : سميت بذلك لأنها قبل أهل الدنيا، فصارت هي كالأصل وسائر البلاد والقرى تابعة لها، وأيضاً من أصول عبادات أهل الدنيا الحج، وهو إنما يحصل في تلك البلدة، فلهذا السبب يجتمع الخلق إليها كما يجتمع الأولاد إلى الأم، وأيضاً فلما كان أهل الدنيا يجتمعون هناك بسبب الحج، لا جرم يحصل هناك أنواع من التجارات والمنافع ما لا يحصل في سائر البلاد، ولا شك أن الكسب والتجارة من أصول المعيشة، فلهذا السبب سميت مكة أم القرى.
وقيل : إنما سميت مكة أم القرى لأن الكعبة أول بيت وضع للناس، وقيل أيضاً : إن مكة أول بلدة سكنت في الأرض.
إذا عرفت هذا فنقول : قوله :﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ دخل فيه سائر البلدان والقرى.
والبحث الثاني : زعمت طائفة من اليهود أن محمداً عليه الصلاة والسلام كان رسولاً إلى العرب فقط.