واحتجوا على صحة قولهم بهذه الآية وقالوا إنه تعالى بين أنه إنما أنزل عليه هذا القرآن ليبلغه إلى أهل مكة وإلى القرى المحيطة بها، والمراد منها جزيرة العرب، ولو كان مبعوثاً إلى كل العالمين لكان التقييد بقوله :﴿لّتُنذِرَ أُمَّ القرى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ باطلاً.
والجواب : أن تخصيص هذه المواضع بالذكر لا يدل على انتفاء الحكم فيما سواها إلا بدلالة المفهوم وهي ضعيفة، لا سيما وقد ثبت بالتواتر الظاهر، المقطوع به من دين محمد عليه الصلاة والسلام أنه كان يدَّعي كونه رسولاً إلى كل العالمين، وأيضاً قوله :﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ يتناول جميع البلاد والقرى المحيطة بها، وبهذا التقدير : فيدخل فيه جمع بلاد العالم، والله أعلم.
البحث الثالث : قرأ عاصم في رواية أبي بكر ﴿لّيُنذِرَ﴾ بالياء جعل الكتاب هو المنذر، لأن فيه إنذاراً، ألا ترى أنه قال :﴿لينذروا به﴾ أي بالكتاب، وقال :﴿وَأَنذِرْ بِهِ﴾ وقال :﴿إِنَّمَا أُنذِرُكُم بالوحى﴾ فلا يمتنع إسناد الإنذار إليه على سبيل الاتساع، وأما الباقون : فإنهم قرؤا ﴿وَلِتُنذِرَ﴾ بالتاء خطاباً للنبي ﷺ، لأن المأمور والموصوف بالإنذار هو.
قال تعالى :﴿إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ﴾ وقال :﴿وَأَنذِرِ الذين يَخَافُونَ ﴾. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٣ صـ ٦٧﴾


الصفحة التالية
Icon