والنّفس الواحدة هي آدم عليه السّلام. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٦ صـ ﴾
قوله تعالى ﴿فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ﴾

فصل


قال الفخر :
وأما قوله :﴿فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ﴾ ففيه مباحث :
البحث الأول : قرأ ابن كثير وأبو عمرو ﴿فَمُسْتَقَرٌّ﴾ بكسر القاف والباقون بفتحها قال أبو علي الفارسي.
قال سيبويه، يقال : قر في مكانه واستقر فمن كسر القاف كان المستقر بمعنى القار وإذا كان كذلك وجب أن يكون خبره المضمر "منكم" أي منكم مستقر.
ومن فتح القاف فليس على أنه مفعول به لأن استقر لا يتعدى فلا يكون له مفعول به فيكون اسم مكان فالمستقر بمنزلة المقر.
وإذا كان كذلك لم يجز أن يكون خبره المضمر "منكم" بل يكون خبره "لكم" فيكون التقدير لكم مقر وأما المستودع فإن استودع فعل يتعدى إلى مفعولين تقول استودعت زيداً ألفاً وأودعت مثله، فالمستودع يجوز أن يكون اسماً للإنسان الذي استودع ذلك المكان ويجوز أن يكون المكان نفسه.
إذا عرفت هذا فنقول : من قرأ مستقراً بفتح القاف جعل المستودع مكاناً ليكون مثل المعطوف عليه والتقدير فلكم مكان استقرار ومكان استيداع ومن قرأ ﴿فَمُسْتَقَرٌّ﴾ بالكسر، فالمعنى : منكم مستقر ومنكم مستودع، والتقدير : منكم من استقر ومنكم من استودع.
والله أعلم.
المبحث الثاني : الفرق بين المستقر والمستودع أن المستقر أقرب إلى النبات من المستودع فالشيء الذي حصل في موضع ولا يكون على شرف الزوال يسمى مستقراً فيه، وأما إذا حصل فيه وكان على شرف الزوال يسمى مستودعاً لأن المستودع في معرض أن يسترد في كل حين وأوان.


الصفحة التالية
Icon