وقال ابن عطية :
﴿ بديع ﴾ بمعنى : مبدع ومخترع وخالق، فهو بناء اسم فاعل كما جاء : سميع بمعنى مسمع و﴿ أنى ﴾ بمعنى كيف ومن أين، فهي استفهام في معنى التوقيف والتقرير، وقرأ جمهور الناس " ولم تكن " بالتاء على تأنيث علامة الفعل، وقرأ إبراهيم النخعي : بالياء على تذكيرها وتذكير كان وأخواتها مع تأنيث اسمها أسهل من ذلك في سائر الأفعال، فقولك : كان في الدار هند أسوغ من قام في الدار هند، وحسن القراءة الفصل بالظرف الذي هو الخبر ويتجه في القراءة المذكورة أن يكون في ﴿ تكن ﴾ ضمير اسم الله تعالى، وتكون الجملة التي هي ﴿ له صاحبة ﴾ خبر كان، ويتجه أن يكون في " يكن " ضمير أمر وشأن وتكون الجملة بعد تفسيراً له وخبراً، وهذه الآية رد على الكفار بقياس الغائب على الشاهد، وقوله ﴿ وخلق كل شيء ﴾ لفظ عام لكل ما يجوز أن يدخل تحته ولا يجوز أن يدخل تحته صفات الله تعالى وكلامه، فليس هو عموماً مخصصاً على ما ذهب إليه قوم لأن العموم المخصص هو أن يتناول العموم شيئاً ثم يخرجه التخصيص، وهذا لم يتناول قط هذه التي ذكرناها، وإنما هذا بمنزلة قول الإنسان : قتلت كل فارس وأفحمت كل خصم فلم يدخل القائل قط في هذا العموم الظاهر من لفظه، وأما قوله ﴿ وهو بكل شيء عليم ﴾ فهذا عموم على الإطلاق ولأن الله عز وجل يعلم كل شيء لا رب غيره ولا معبود سواه. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٢ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon