وكذا قال الخفاجي : إن الطاعة إذا أدت إلى معصية راجحة، وكانت سبباً لها، وجب تركها. بخلاف الطاعة في موضع فيه معصية، لا يمكن دفعها. وكثيراً ما يشتبهان ولذا لم يحضر ابن سيرين جنازة اجتمع فيها الرجال والنساء، وخالفه الحسن للفرق بينهما. انتهى.
قال الرازيّ : وفي الآية تأديب لمن يدعو إلى الدين، لئلا يتشاغل بما لا فائدة له في المطلوب، لأن وصف الأوثان بأنها جمادات لا تضر ولا تنفع، يكفي في القدح في إلهيتها، فلا حاجة، مع ذلك، إلى شتمها.
﴿ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ ﴾ من الأمم الماضية على الضلال :﴿ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ ﴾ أي : بالبعث بعد الموت ﴿ فَيُنَبِّئُهُمْ ﴾ أي : يخبرهم :﴿ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ في الدنيا. وذلك بالمحاسبة والمجازاة عليه. تنبيهات :
الأول - ذهب أهل السنة إلى ظاهر الآية، من أن المزيَّن للكافر الكفر، وللمؤمن الإيمان، هو الله تعالى. وذلك لأن صدور الفعل من العبد يتوقف على حصول الداعي، ولا بد أن يكون ذلك الداعي بخلق الله تعالى. وقد بسط الرازي ذلك، وساق تأويلات المعتزلة الركيكة، فانظره !
الثاني - في قوله تعالى :﴿ فَيُنَبِّئُهُم ﴾ الخ وعيد الجزاء والعذاب. كقول الرجل لمن يتوعدة : سأخبرك بما فعلت.


الصفحة التالية
Icon