قوله :﴿ اتبع مَا أُوحِىَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ ﴾ أمره الله باتباع ما أوحى إليه وأن لا يشغل خاطره بهم، بل يشتغل باتباع ما أمره الله، وجملة :﴿ لاَ إله إِلاَّ هُوَ ﴾ معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه، لقصد تأكيد إيجاب الاتباع ﴿ وَأَعْرِض ﴾ معطوف على ﴿ اتَّبِعُ ﴾ أمره الله بالإعراض عن المشركين بعدما أمره باتباع ما أوحي إليه، وهذا قبل نزول آية السيف :﴿ وَلَوْ شَاء الله مَا أَشْرَكُواْ ﴾ أي لو شاء الله عدم إشراكهم ما أشركوا، وفيه أن الشرك بمشيئة الله سبحانه، والكلام في تقرير هذا على الوجه الذي يتعارف به أهل علم الكلام والميزان معروف فلا نطيل بإيراده، ﴿ وَمَا جعلناك عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ﴾ أي رقيباً ﴿ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ ﴾ أي قيم بما فيه نفعهم فتجلبه إليهم، ليس عليك إلا إبلاغ الرسالة.
قوله :﴿ وَلاَ تَسُبُّواْ الذين يَدْعُونَ مِن دُونِ الله فَيَسُبُّواْ الله عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ الموصول عبارة عن الآلهة التي كانت تعبدها الكفار.
والمعنى : لا تسب يا محمد آلهة هؤلاء الكفار التي يدعونها من دون الله، فيتسبب عن ذلك سبهم لله عدواناً وتجاوزاً عن الحق، وجهلاً منهم.
وفي هذه الآية دليل على أن الداعي إلى الحق، والناهي عن الباطل، إذا خشي أن يتسبب عن ذلك ما هو أشد منه من انتهاك حرم، ومخالفة حق، ووقوع في باطل أشد كان الترك أولى به، بل كان واجباً عليه، وما أنفع هذه الآية وأجل فائدتها لمن كان من الحاملين لحجج الله، المتصدين لبيانها للناس، إذا كان بين قوم من الصم البكم الذين إذا أمرهم بمعروف تركوه، وتركوا غيره من المعروف.